تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان شاعراً مجيداً، ومؤرخاً ثقة، ويكفيه أنه صاحب الأعلام.

قام خير الدين الزركلي في مصر بدور مميز في تنفيذ المهمات القومية السياسية والإعلامية، وذلك من خلال اللقاءات والاجتماعات وكتابة المقالات ونشر الأشعار القومية والوطنية. وتناول الزركلي المستعمرين وأذنابهم بنبرة حادة خشيها الفرنسيون في سوريا كثيراً، فحكموا عليه غيابياً بالإعدام وبحجز أملاكه، وقد تلقى الزركلي النبأ برباطة جأش وقال:

نذروا دمي حنقاً علي وفاتهم

أن الشقي بما لقيت سعيد

الله شاء لي الحياة وحاولوا

ما لم يشأ ولحكمه التأييد

وعندا انطلقت الثورة السورية عام 1925م، انطلقت ثورة الزركلي الشعرية بكل لهيبها وروحيتها العربية، فأخذ ينظم القصائد ويرسلها إلى دمشق إماّ منشورة على صفحات الجرائد المصرية، وإماّ بوسائل النقل الأخرى، فأصبحت أبيات قصائده الوطنية على ألسنة الناس يتغنون بها في شوارع المدن السورية. وكانت ردود الفعل الفرنسية أقوى من ردود فعلها عام 1920م فأذاعت حكماً عليه ثانياً غيابياً بالإعدام، وطالبت الحكومة المصرية بإسكاته أو طرده من مصر غير أن الزركلي لم يكترث وظل يرسل قصائده الوطنية من القاهرة سراً، شاحذاً همم العرب حتى لا يسكتوا على الاستعمار ولا يتوانى أحدهم عن النضال. يقول:

تأهبوا لقراع الطامعين بكم

ولا تغركم الآلاء والنعم

كان الزركلي يراقب ويتابع أحداث وطنه من بعيد، لذلك نراه يشارك إخوانه آلامهم حين ضربت دمشق بالقنابل عام 1925م، فيقول في قصيدته (بين الدم والنار):

الأهل أهلي والديار دياري

وشعار وادي النيربين شعاري

ما كان من ألم بجلق نازل

وأرى الزناد فزنده بي واري

ويحس الزركلي أن دم الثوار الذي يراق في دمشق هو دمه، فيقول:

إن الدم المهراق في جنباتها

لدمي وأن شفارها أشفاري

دمعي لما منيت به جار هنا

ودمي هناك على ثراها جاري

بنى الزركلي علاقات حميمة مع الكتاب والشعراء والمفكرين في مصر، من منطلق أهمية الكلمة التحضيرية في تعزيز الشعور الوطني والقومي في نفوس الجماهير العربية التي تعيش الهم القومي بكل جوانبه من هؤلاء الشاعر أحمد شوقي الذي ألقى قصيدته في حفل أقيم في القاهرة عام 1926، لإعانة منكوبي سوريا حين قامت بالثورة ضد المستعمر الفرنسي والتي مطلعها: سلام من صبا بردى أرقّ ودمع لا يكفكف يا دمشق

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٨١