تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التعليق على كلام أبي سفيان والتنويه بصدق محمد عليه الصلاة والسلام ما كان أي محمد ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله والحديث طويل مشهور يرويه البخاري في صحيحه

فراجعه إن شئت وهذا قائل قريش يقول للنبي في معرض من المعارض إنا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به

وبسبب ذلك أنزل الله تعالى قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظلمين بأيت الله يجحدون 6 الأنعام 33

ومما يذكر بالإعجاب والفخر لنبي الإسلام أنه عرض الإسلام على بني عامر بن صعصعة وذلك قبل الهجرة وقبل أن تقوم للدين شوكة فقال كبيرهم أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك فأجابه بتلك الكلمة الحكيمة الخالدة

الأمر لله يضعه حيث يشاء فقال له كبيرهم أفتهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا لا حاجة لنا بأمرك

وهنا تتجلى سياسة الإسلام وأنها سياسة صريحة مكشوفة ورشيدة شريفة لا تعرف اللف والدوران

ولا تعتمد الكذب والتضليل كما تتجلى صراحة نبي الإسلام وصدق نبي الإسلام وشرف نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام

نعم لقد كان محمد في ضيق أي ضيق يحتاج إلى أقل معاونة من عدو أو صديق وهذا حي من العرب يستطيع أن يكتسبه ويتقوى به ولكنه عليه الصلاة والسلام لا يستطيع أن يعد فيخلف ولا أن يحدث فيكذب ولا أن يعاهد فيغدر

يسألونه أن يكونوا الخلفاء من بعده إذا أسلموا فيقول بملء فيه الأمر لله يضعه حيث يشاء ولو أنه قال إن شاء الله مثلا لدانوا له أجمعين وأصبحوا من حزبه وجنده المسلمين

مرحى مرحى لسياسة الإسلام

وأخلاق نبي الإسلام

وإذا كانت هذه الأخلاق العليا هي منار القدوة للصحابة في رسول الله فكيف لا يقتبسون من هذه الأنوار ولا يضربون في حياتهم على هذه الأوتار فضلا عن أن يقال عنهم إنهم يكذبون أو لا يتحرون في كتاب الله وسنة رسول الله سبحنك هذا بهتن عظيم 24 النور 16

العامل العاشر

سمو تربية الصحابة على فضائل الإسلام كلها وكمال تأدبهم بآداب هذا الدين الحنيف وشده خوفهم من الله وصفاء نفوسهم إلى حد لا يتفق والكذب خصوصا الكذب على الله تعالى والتجني على أفضل الخليقة صلوات الله وسلامه عليه

يقول علماء الأخلاق والمشتغلون بعلم النفس وعلوم الاجتماع إن الكذب جناية قبيحة لا يمكن أن يصدر إلا عن نفس ساقطة لم تتأدب ولا يتصور أن يفشوا إلا في شعب شاذ لم يتهذب

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٧٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٧٨٩