تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن وسائل إيضاحه أنه كان يضرب لهم الأمثال الرائعة التي تجلي لهم المعاني كأنها العروس بارعة ليلة الزفاف أو الشمس ساطعة ليس دونها سحاب

تأمل قوله وهو يضرب المثل في ضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وخطر إهمالهما ثم قل لي بربك هل يبارح ذاكرتك هذا التمثيل البديع

يروي البخاري عن النعمان بن بشير أن النبي قال مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم أستهموا في سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها

وكان الذي في أسفلها إذا أستقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا

فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا

وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا

ومن وسائل إيضاحه أسئلته التي كان يلقيها على أصحابه فيوقظ بها انتباههم ويرهف بسببها شعورهم حتى يستقبلوا هديه بنفوس عطاش وقلوب ظماء فيستقر فيها أثبت استقرار ويعلق بها علوق الروح بالأجسام

وإليك مثلا واحدا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال أتدرون من المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار ولا متاع

فقال إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار رواه مسلم

ومن العجائب في وسائل إيضاحه عليه الصلاة والسلام أنه كان يستعين برسم يديه الكريمتين على توضيح المعاني وتقريبها إلى الأذهان مع أنه النبي الأمي الذي لم يقرأ كتابا ولم يجلس إلى أستاذ ولم يذهب إلى مدرسة ولم يدرس الرسم ولا الهندسة

نقرأ في صحيح البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال خط لنا رسول الله خطا مربعا وخط وسطه خطا وخط خطوطا إلى جنب الخط أي الذي في الوسط وخط خطا خارجا

فقال أتدرون ما هذا قلنا الله ورسوله أعلم

قال هذا الإنسان يريد الخط الذي في الوسط وهذا الأجل محيط به يريد الخط المربع وهذه الأعراض تنهشه يشير إلى الخطوط التي حوله إن أخطأه هذا نهشه هذا وهذا الأمل يعني الخط الخارج

ومن سياسته الحكيمة في التعليم والتربية أنه كان ينتهز فرصة الخطأ في أفهامهم فيصحح لهم الفكرة في حينها ويلقنهم تعاليمه السامية ونفوسهم مستشرفة لها

من ذلك ما يقصه علينا البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي يسألون عن عبادته فلما أخبروا كأنهم تقالوها أي رأوها قليلة وقالوا أين نحن من رسول الله وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فأصلي الليل أبدا

وقال الآخر وأنا أصوم الدهر أبدا

وقال الآخر وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٧٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٧٧٧