تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهن ست عشرة آية من سورة النور نزلن في حادث من أروع الحوادث هو اتهام أم المؤمنين السيدة الجليلة عائشة زوج رسول الله

وبنت الصديق أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها

وفي هذه الآيات دروس اجتماعية قرئت ولا تزال تقرأ على الناس إلى يوم الساعة ولا تزال تسجل براءة هذه الحصان الطاهرة من فوق سبع سموات

وتارة يلفت القرآن أنظار المسلمين إلى تصحيح أغلاطهم التي وقعوا فيها ويرشدهم إلى شاكلة الصواب

كقوله سبحانه في سورة آل عمران وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقعد للقتال 3 آل عمران 121 إلى آيات كثيرة بعدها

وكلها نزلت في غزوة أحد تدل المسلمين على خطئهم في هذا الموقف الرهيب وتحذرهم أن يقعوا حينا آخر في مثل ذاك المأزق العصيب

وعلى هذا النمط نزلت سور في القرآن وآيات تفوت العدد وتجاوز الإحصاء

وإذا تجولت في رياض الحديث النبوي الشريف يطالعك منه العجب العاجب في هذا الباب

انظر قصة المخزومية التي سرقت وقول الرسول لمن شفع فيها وايم الله لو أن بنت محمد سرقت لقطعت يدها رواه أصحاب الكتب الستة

ثم تأمل حادث تلك المرأة الجهنية التي أقرت بزناها بين يدي رسول الله وهي حبلى من الزنا كيف أمر الرسول فكفلها وليها حتى وضعت حملها ثم أتى بها فرجمت ثم صلى رسول الرحمة عليها

ولما سئل صلوات الله وسلامه عليه كيف تصلي عليها وهي زانية قال إنها تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم

وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل رواه مسلم

وتدبر الحديث المعروف بحديث جبريل وفيه يسأل جبريل رسول الله عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وأشراطها على مرأى ومسمع من الصحابة

وقد قال لهم أخيرا هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم

أخرجه الخمسة غير البخاري

والناظر في السنة يجدها في كثرتها الغامرة تدور على مثل تلك الوقائع والحوادث والأسئلة

وقد قرر علماء النفس أن ارتباط المعلومات بأمور مقارنة لها في الفكر تجعلها أبقى على الزمن وأثبت في النفس فلا بدع أن يكون ما ذكرنا داعية من دواعي حفظ الصحابة لكتاب الله وسنة رسوله على حين أنهم هم المشاهدون لتلك الوقائع والحوادث المشافهون بخطاب الحق المواجهون بكلام سيد الخلق في هذه المناسبات الملائمة والأسباب القائمة التي تجعل نفوسهم مستشرفة لقضاء الله فيها متعطشة إلى حديث رسوله عنها فينزل الكلام على القلوب وهي متشوفة كما ينزل الغيث على الأرض وهي متعطشة تنهله بلهف وتأخذه بشغف وتمسكه وتحرص عليه بيقظة وتعتز به وتعتد عن حقيقة وتنتفع به وتنفع بل تهتز به وتربو وتنبت من كل زوج بهيج

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٧٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٧٧٤