والكلام في أسرار بلاغة القرآن ووجوه إعجازه وفي بلاغة كلام النبوة وامتيازه وفي تنافس العرب في ميدان البيان كل ذلك مما لا يحتاج إلى شرح ولا تبيان فهذا كتاب الله ينطق علينا بالحق ويتحدى بإعجازه كافة الخلق
وهذا بحر النبوة يفيض بالدراري واللآلىء ويزخر بالهدايات البالغة والحكم الغوالي
وهذا تاريخ الأدب العربي يسجل لأولئك العرب فوقهم في صناعة الكلام وسبقهم في حلبة الفصاحة كافة الأنام وامتيازهم في تذوق أسرار البلاغة خصوصا بلاغة القرآن
العامل السادس
الترغيب في الإقبال على الكتاب والسنة علما وعملا وحفظا وفهما وتعليما ونشرا وكذلك الترهيب من الإعراض عنهما والإهمال لهما
نقرأ في القرآن الكريم قوله سبحانه إن الذين يتلون كتب الله وأقاموا الصلوة وأنفقوا مما رزقنهم سرا وعلانية يرجون تجرة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور 35 فاطر 29 30
فتأمل كيف قدم تلاوة القرآن على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ونقرأ قوله جل ذكره كتب أنزلنه إليك مبرك ليدبروا أيته وليتذكر أولوا الألبب 38 ص 29
فانظر كيف حث بهذا الأسلوب البارع على تدبر القرآن والتذكر والاتعاظ به ونقرأ قوله عز اسمه إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينت والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم 2 البقرة 159 160
فتدبر كيف يكون وعيد من كتم القرآن وهدي القرآن
ثم نقرأ في السنة النبوية قوله ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده
رواه مسلم وأبو داود وغيرهما
ونقرأ في صحيح البخاري ومسلم قوله خيركم من تعلم القرآن وعلمه
ونقرأ لأبي داود والترمذي وابن ماجه قوله عرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها
أليس ذلك وأمثال ذلك وهو كثير يحفز الهمم ويحرك العزائم إلى حفظ القرآن واستظهاره والمداومة على تلاوته مخافة الوقوع في وعيد نسيانه وهو وعيد كما سمعت شديد
أما السنة النبوية فقد جاء في شأنها عن الله تعالى وما أتكم الرسول فخذوه وما نهكم عنه فأنتهوا 59 الحشر 7 وقوله سبحانه من يطع الرسول فقد أطاع الله 4 النساء 80
وقوله لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر وذكر الله كثيرا 33 الأحزاب 21
وقوله فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما 4 النساء 65
وجاء ترغيبا في السنة النبوية من الحديث الشريف قوله نضر الله أمرأ أسمع منا حديثا فأداه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع وهو حديث متواتر وقوله في خطبة