تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقولون إن في طريقة كتابة القرآن وجمعه دليلا على أنه قد سقط منه شيء وأنه ليس اليوم بأيدينا على ما زعم محمد أنه أنزل عليه

واعتمدوا في هذه الشبهة على المزاعم الآتية

أولا أن محمدا قال رحم الله فلانا لقد أذكرني كذا وكذا آية

كنت أسقطتهن ويرى أنسيتهن

فهذا الحديث فيه اعتراف من النبي نفسه بأنه أسقط عمدا بعض آيات القرآن أو أنسيها

ثانيا أن ما جاء في سورة الأعلى سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله 87 الأعلى67 يدل بطريق الاستثناء الواقع فيه على أن محمدا قد أسقط عمدا أو أنسي آيات لم يتفق له من يذكره إياها

ثالثا أن الصحابة حذفوا من القرآن كل ما رأوا المصلحة في حذفه فمن ذلك آية المتعة أسقطها علي بن أبي طالب بتة وكان يضرب من يقرؤها

وهذا مما شنعت عائشة به عليه فقالت إنه يجلد على القرآن وينهى عنه وقد بدله وحرفه

رابعا أن أبي بن كعب حذف من القرآن ما كان يرويه ولا نجده اليوم في المصحف وهو اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله

نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك

اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق

خامسا أن كثيرا من آياته لم يكن لها قيد سوى تحفظ الصحابة وكان بعضهم قد قتلوا في مغازي محمد وحروب خلفائه الأولين وذهب معهم ما كانوا يتخطفونه من قبل أن يوعز أبو بكر إلى زيد بن ثابت بجمعه فلذلك لم يستطع زيد أن يجمع سوى ما كان يتحفظه الأحياء

سادسا أن ما كان مكتوبا منه على العظام وغيرها فإنه كان مكتوبا عليها بلا نظام ولا ضبط وقد ضاع بعضها

وهذا ما حدا العلماء إلى الزعم أن فيه آيات نسخت حرفا لا حكما

وهو من غريب المزاعم

وحقيقة الأمر فيها أنها سقطت بتة بضياع العظم الذي كانت مكتوبة عليه ولم يبق منها سوى المعنى محفوظا في صدورهم

سابعا لما قام الحجاج بنصرة بني أمية لم يبق مصحفا إلا جمعه وأسقط منه أشياء كثيرة قد نزلت فيهم وزاد فيه أشياء ليست منه وكتب ستة مصاحف جديدة بتأليف ما أراده ووجه بها إلى مصر والشام ومكة والمدينة والبصرة والكوفة وهي القرآن المتداول اليوم

وعمد إلى المصاحف المتقدمة فلم يبق منها نسخة إلا أغلى لها الخل وطرحها فيه حتى تقطعت

وإنما رام بما فعله أن يتزلف إلى بني أمية فلم يبق في القرآن ما يسوءهم

نقض هذه المزاعم الباطلة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٧٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٧٥٢