تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجدوها مكتوبة عنده ووجدوا من شهد من الشهود أنها كتبت بين يدي النبي (صلى الله عليه وسلم)، فكانت هي النص الأوحد فكانت هي النص الأوحد الذي وجد عند واحد فقط من كتبة الوحي، وذلك يعني أن كل القرآن وجد عند أكثر من واحد من الصحابة، الذين كتبوا القرآن وشهد من الصحابة الشهود بأنه كتب بين يدي النبي (صلى الله عليه وسلم) هذا مع أنه محفوظ في صدور الكثير من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) سمعوه منه وتناقلوه عنه.

ثانياً: أن آية الأحزاب فقدت عند الجمع الأول، فلم تكتب فيه أصلاً، أو كتبت ثم سقطت من بين صحائفه ومع ذلك بقي الصحابة يقرءونها مع قراءتهم للسورة، وذلك يعني أنهم لم يكونوا يقرءون القرآن من المصحف، إنما كانوا يقرءونه من المحفوظ ويتلقاه كل واحد منهم من حفظته، وأن من أراد أن يكتب كنب لنفسه، لذا نشأت تلك المصاحف الخاصة التي أمر عثمان فيما بعد بحرقها، لأنها لم تنقل من المكتوب بين يدي النبي (صلى الله عليه وسلم) في كل آياتها، وذلك يبين أن الأصل الأول في القرآن النقل بالتلقي والمشافهة، وذلك شأن القرآن الكريم إلى ليوم وإلى آخر الزمان، فلا يكون مصدر القرآن أبداً النقل من المكتوب مهما كان موثوقاً به، خاصة وأن القرآن لما جمع في جمعه الأول وفي نسخه الذي بعده كان خالياً من النقط والشكل.

ثالثاً: لما نسخ زيد وأصحابه مصحف أبي بكر غي المصاحف في زمن عثمان، فقد آية سورة الأحزاب فالتمسها، لاحظ أن ذلك كان في العام الخامس والعشرين للهجرة؛ أي قد انتهى مجلس الإشهاد، فوجدت – بحمد الله تعالى – مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شهادته بشهادة رجلين، وهو غير أبي خزيمة الأنصاري. (فتنبه).

وسواء كان فقدها بعد أن جمعة في خلافة الصديق، ثم سقطت منهم فاحتاجوا إلى إعادة كتابتها – وهو الراجح – أم كانت سقطت أصلاً في جمع الصديق ولم تكتب إلا في خلافة عثمان، مع علمنا أن التلقي كان بالحفظ لا بالكتابة من ذلك المجموع المحفوظ عند أبي بكر ثم عمر، ثم حفصة، رضي الله عنهم جميعاً.

فكأن جمع القرآن الذي أشار به عمر بن الخطاب (رضى الله عنه)،كان من إلهام الله تعالى له، وذلك أن وفرة القرآن في صدور الأصحاب كانت تزداد وتنتقل إلى التابعين من أول يوم تولى الصديق (رضى الله عنه) فيه الخلافة حيث أيقظ الصديق (رضى الله عنه)، الصحابة من هول المصيبة التي أصابتهم، وكان رأيهم في ذلك أن يموتوا على ما مات عليه النبي (صلى الله عليه وسلم)، فلما تولى الصديق (رضى الله عنه) حث الصحابة على البقاء على ذلك الدين بكل ما في، فحملهم على الجهاد وتبليغ الدين وإظهار معالمه وبعث فيهم روح الدعوة لهذا الدين والثبات والجهاد لذا فإن أبا هريرة (رضى الله عنه) قال: والله لولا أن أبا بكر استخلف، ما عبد الله، حتى قالوا في الأمثال: (ردة ولا أبا بكر لها).

يقول ابن كثير في (فضائل القرآن) عند ذكر جمع أبي بكر للقرآن: وهذا من أحسن وأجل ما فعل الصديق (رضى الله عنه) فإنه أقامه الله تعالى بعد النبي (صلى الله عليه وسلم) مقاماً لا ينبغي لأحد من بعده قاتل الأعداء من مانعي الزكاة والمرتدين والفرس والروم، ونفذ الجيوش وبعث البعوث والسرايا، ورد الأمر إلى نصابه بعد

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٧٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٧٣٤