تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما يوافقها أو لا يوافقها في العموم والخصوص فنقول اعلم أن لفظ الشارع الوارد جوابا لسؤال أوسبب قد يكون مستقلا أو مفيدا وحده بقطع النظر عن السبب أو السؤال الوارد فيه

وقد يكون غير مستقل بمعنى أنه لا يفيد إلا إذا لوحظ معه السبب أو السؤال

ولكل من هذين النوعين حكمة

فأما الجواب الذي ليس بمستقل فحكمه أنه يساوي السؤال في عمومه باتفاق الأصوليين ويساويه أيضا في خصوصه على الرأي السائد عندهم

فلو قال سائل هل يجوز الوضوء بماء البحر فأجيب بلفظ بنعم أو لفظ يجوز كان المعنى يجوز الوضوء بماء البحر لكل من أراد من الناس لا لخصوص هذا السائل وذلك لأن السؤال استفهام عن الجواز مطلقا من غير اعتبار خصوص المتكلم فكذلك جوابه لأنه غير مستقل

ولو قال السائل توضأت بماء البحر فأجيب بلفظ يجزئك كان معناه أن الوضوء بماء البحر يجزئ السائل وحده لأن السؤال خاص بالمتكلم فكذلك جوابه غير المستقل

أما غير المتكلم فلا يعلم حكمه من هذا الجواب بل يعلم من دليل آخر كالقياس أو كقوله حكمي على الواحد حكمي على الجماعة

ذلك كله في الجواب غير المستقل

وأما الجواب المستقل فتارة يكون مثل السبب في أن كلا منهما عام أو خاص

وحكمه إذن أنه يساويه

فاللفظ العام يتناول كل أفراد سببه العام في الحكم واللفظ الخاص مقصور على شخص سببه الخاص في الحكم

وهذا محل اتفاق بين العلماء لمكان التكافؤ والتساوي بين السبب وما نزل فيه

وأمثلة الأول وهو العام فيهما كثيرة

منها الآيات النازلة في غزوة بدر والآيات النازلة في غزوة أحد من سورة آل عمران

ومثال الثاني وهو الخاص فيهما قوله سبحانه في سورة الليل وسيجنبها الأتقى الذي يؤتى ماله يتزكى 92 الليل 17 18

قال الجلال المحلي هذا نزل في الصديق رضي الله عنه لما اشترى بلالا المعذب على إيمانه وأعتقه

فقال للكفار إنما فعل ذلك ليد كانت له عنده فنزلت وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى 92 الليل 19 21

واعلم أن هذا التمثيل لا يستقيم إلا على اعتبار أن أل في لفظ الأتقى للعهد والمعهود هو الصديق رضي الله عنه

وتارة يأتي الجواب المستقل غير متكافئ مع السبب في عمومه وخصوصه

وتحت ذلك صورتان إحداهما عقلية محضة غير واقعة وهي أن يكون السبب عاما واللفظ خاصا

وإنما كانت عقلية محضة وفرضية غير واقعة لأن حكمة الشارع تجل عن أن تأتي بجواب قاصر لا يتناول جميع أفراد السبب

أضف إلى ذلك أنه يخل ببلاغة القرآن القائمة على رعاية مقتضيات الأحوال

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٧١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٧١٢