وعنه أن آلر وحم ون مجموعها الرحمن
وعنه أن آلم معناه أنا الله أعلم ونحو ذلك في سائر الفواتح
وعنه أن الألف من الله واللام من جبريل والميم من محمد أي القرآن منزل من الله بلسان جبريل على محمد عليهما الصلاة والسلام
أقول إنما أراد ابن عباس بذلك أن تكون الحروف مذكرة بالله عز وجل في أكثر الأحوال وذكر الله أجل شيء
ويرجع الأمر إلى أنها أسماء مرموز لها بالحروف كما تقدم عن الأمم السالفة من النصارى في اسكندرية ورومة
ولكن لا بد أن يكون هناك ما هو أعلى وأجل
الطريقة الثانية أن هذه الحروف من أعجب المعجزات والدلالات على صدق النبي
وهذا مما ترضاه النفوس
ألا ترى أن حروف الهجاء لا ينطق بها إلا من تعلم القراءة
وهذا النبي الأمي قد نطق بها
والذي في أول السور أربعة عشر حرفا منها وهي كلها ثمانية وعشرون حرفا إن لم تعد الألف حرفا برأسه فالأربعة عشر نصفها
وقد جاءت في تسع وعشرين سورة وهي عدد الحروف الهجائية إذا عدت فيها الألف
وقد جاءت من الحروف المهموسة العشرة وهي فحثه شخص سكت بنصفها وهي الحاء والهاء والصاد والسين والكاف
ومعلوم أن الحروف إما مهموسة أي يضعف الاعتماد عليها وهي ما تقدم وإما مجهورة وهي ثمانية عشر نصفها وهو تسعة ذكرت في فواتح السور ويجمعها لن يقطع أمر
والحروف الشديدة ثمانية وهي أجدت طبقك أربعة منها في الفواتح وهي أقطك
والحروف الرخوة عشرون وهي الباقية نصفها عشرة وهي في هذه الفواتح
يجمعها حمس على نصره
والحروف المطبقة أربعة الصاد والضاد والطاء والظاء
وفي الفواتح نصفها الصاد والطاء
وبقية الحروف وهي أربعة وعشرون حرفا تسمى منفتحة نصفها وهو اثنا عشر في الفواتح المذكورة
فانظر كيف أتى في هذه الفواتح بنصف الحروف الهجائية إن لم تعد الألف وجعلها في تسع وعشرون سورة عدد الحروف وفيها الألف وكيف أتى بنصف المهموسة ونصف المجهورة ونصف الشديدة ونصف الرخوة ونصف المطبقة ونصف المنفتحة
ولقد ذكرت لك قلا من كثر مما ذكره العلماء في هذا المقام ولا أطيل عليك خيفة السآمة والملل وكفاك ما أمليته عليك في هذه الطريقة الثانية لتعرف كيف أتى بهذه الأوصاف وكيف وضعت الحروف على هذا النظام
وإني موقن أن المتعلم لو طلب منه أن يأتي بهذه الحروف منصفة على هذا الوجه ما استطاع إلى ذلك سبيلا فإنه إن راعى نصف الحروف المطبقة فكيف يراعي الحروف الشديدة وكيف يراعي نصف المجهورة في نفس العدد