تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحكم. فمناط الحكم هو الناحية غير النقلية في الحكم الشرعي. وتحقيقه غير تحقيق العلة فإن تحقيق العلة يرجع إلى فهم النص الذي جاء معللاً وهذا فهم للنقليات وليس هو المناط، بل المناط هو ما سوى النقليات والمراد به الواقع الذي يطبق عليه الحكم الشرعي.

=================

البيعة

البيعة فرض على المسلمين جميعاً. وهي حق لكل مسلم رجلاً كان أو امرأة. أما كونها فرضاً فالدليل عليه أحاديث كثيرة منها قوله عليه الصلاة والسلام: « ... من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» رواه مسلم. وأما كونها حقاً للمسلمين فإن البيعة من حيث هي تدل على ذلك، لأن البيعة هي من قِبَل المسلمين للخليفة، وليست من قِبَل الخليفة للمسلمين. وقد ثبتت بيعة المسلمين للرسول في الأحاديث الصحيحة. ففي البخاري عن عبادة بن الصامت قال: «بايعْنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم». وفي البخاري عن أيوب عن حفصة عن أم عطية قالت: «بايَعْنا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا أن لا يشركن بالله شيئاً ونهانا عن النياحة فقبضت امرأة منا يدها فقالت: فلانة أسعدتني، وأنا أريد أن أجزيها فلم يقل شيئاً فذهبت ثم رجعت ... ». وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنياه، إن أعطاه ما يريد وَفَى له وإلا لم يف له، ورجل يبايع رجلاً بسلعة بعد العصر، فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا فصدقه فأخذها، ولم يُعط بها» رواه البخاري ومسلم.

وروى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «كنا إذا بايَعْنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا فيما استطعت». وروى البخاري عن جرير بن عبد الله قال: «بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، فلقنني فيما استطعت، والنصح لكل مسلم». وعن جُنادة بن أبي أمية قال: «دخلنا على عُبادة بن الصامت وهو مريض قلنا أصلحك الله حدّث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دعانا النبي فبايعناه، فقال: فيما أخذ علينا أن بايعَنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأَثَرَة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفراً بَواحاً عندكم من الله فيه برهان» رواه البخاري ومسلم.

فالبيعة لخليفة هي بيد المسلمين، وهي حقهم، وهم الذين يبايعون، وبيعتهم هي التي تجعل الخلافة تنعقد للخليفة. وتكون البيعة مصافحة بالأيدي، وقد تكون بالكتابة. فقد حدّث عبد الله بن دينار قال: شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك قال: (كتب إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على كتاب الله وسنة رسوله ما استطعت). ويصح أن تكون البيعة بأية وسيلة من الوسائل.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٥٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٥٩٨