تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أساس اعتبار الفعل او الترك جريمة

381 - وأساس اعتبار الفعل أو الترك جريمة هو ما فيه من ضرر محقق للفرد وللجماعة، فكان من رحمة الله تعالى بعباده أن بين لهم لهم ما يفعلون وما يتركون لحفظ مصالحهم وتحقيق الخير والسعادة لهم في دنياهم وآخرتهم. واستقراء نصوص الشريعة الاسلامية يدل دلالة قاطعة على أن ما حرمه الاسلام من فعل وترك عاقب عليه يشتمل على اضرار محققة بالفرد والمجتمع، وتظهر هذه الاضرار بالمساس بالدين او بالعقل او بالنفس او بالعرض او بالمال، وما يترتب على ذلك من فساد واخلال في المجتمع.

أنواع الجرائم

382 - الجرائم على اختلاف انواعها يجمعها جامع واحد هو أنها محظورات شرعية معاقب عليها. وقد قسمها الفقهاء الى ثلاثة انواع بالنظر الى نوع عقوبتها، وهي: جرائم الحدود وجرائم القصاص والديات، وجرائم التعزير.

جرائم الحدود

383 - وهذه الجرائم هي الزنى والقذف، وشرب الخمر، والسرقة، والحرابة – قطع الطريق – والردة، والبغي على خلاف فيه [5].

والحد في اللغة: المنع، وفي الشرع: عقوبة مقدرة وجبت حقاً لله تعالى [6]. وبعض الفقهاء يعرف الحد بأنه العقوبة المقدرة شرعاً، ولا يقيدها بكونها حقاً لله تعالى، فيسمى القصاص بهذا الاعتبار حداً أيضاً [7].

جرائم القصاص والديات

384 - وهذه هي جرائم القتل والجروح وقطع الاطراف، ويسميها الفقهاء بالجنايات على النفس او ما دون النفس. وعقوبة هذه الجرائم القصاص إذا توافرت شروطه، او الدية إذا كانت الجريمة غير عمدية، او كانت عمداً ولم تتوافر شروط القصاص الاخرى. وقد تجب الكفارة أيضاً في جرائم القتل. والقصاص معناه أن يفعل بالجاني مثل فعله بالمجني عليه، فيقتل او يقطع طرفه. وأما الدية فهي المال الواجب في الجناية على النفس او على ما دون النفس بشروطها المقررة في الفقه الاسلامي. ولولي القتيل ان يعفو عن القصاص، كما له ان يعفو عن الدية لانها حقه. وفي جرائم الجراح ونحوها يجوز للمجني عليه ان يعفو عن الجاني. واما الكفارة فهي عقوبة فيها معنى العبادة وتكون بعتق رقبة مؤمنة او بالصيام.

جرائم التعزير

385 - التعزير لغة: التأديب، وشرعاً: تأديب على معاص لم تشرع فيها عقوبات مقدرة [8] وجرائم التعزير هي المحظورات الشرعية التي ليس لها عقوبة مقدرة من الشرع الاسلامي، مثل الخلوة بأجنبية وأكل الربا وخيانة الامانة ونحو ذلك [9]، والامام او نائبه، هو الذي يقدر عقوبة التعزير، وهو في تقديره عقوبة التعزير لا يصدر عن الهوى وإنما يلاحظ جسامة الجريمة وظروفها ومقدار ضررها، وحال الجاني من كونه من ذوي المروءات، أو من ذوي السوابق والإجرام، وما يتم به انزجار الجاني وعدم عودته الى مثل فعله في المستقبل [10]. ويجب التعزير على

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٤٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٤٩٩