الأمر الثاني: إذا كان المرهون مركوباً أو محلوباً:
ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز الانتفاع للمرتهن بالرهن بغير إذن الراهن ولو كان مركوباً أو محلوباً.
وذهب الحنابلة إلى جواز الانتفاع بالرهن للمرتهن إذا كان ظهراً يركب، أو حيواناً يحلب، بمقدار ما ينفق المرتهن ولو لم يأذن الراهن.
لقولِ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة".
المسألة الخامسة: في التصرف في الرهن:
المراد بالتصرف كل عمل ينشئ التزاماً وينتج أثراً شرعياً، وذلك كالهبة والبيع والوقف والعتق وما أشبه ذلك.
أولاً: تصرف الراهن بغير إذن المرتهن:
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه ليس للراهن في هذه الحال تصرف يزيل الملك كالهبة والبيع والوقف، فإن تصرف الراهن بطل هذا التصرف ولم يترتب عليه أي أثر شرعي. وإنما لم يجيزوا تصرفات الراهن، لأنه وثيقة بيد المرتهن، فلو أجزنا ذلك لفاتت الوثيقة.
وكما إنه لا يجوز أن يتصرف تصرفاً يزيل الملك لا يجوز له أن يتصرف تصرفاً ينقص المرهون كإجارته مدة تحلّ الدين قبل انتهائها، لأن ذلك يقلل الرغبة في شراء المرهون، فإن كان الدين يحّل مع انتهاء المدة أو بعدها جاز له التصرف في ذلك.
وكذلك لا يجوز له رهنه من غيره، لأنه يزاحم حق الأول، فيفوت مقصود الرهن.
وذهب الحنفية إلى التفصيل في هذا التصرف:
1 - إذا كان التصرف بيعاً انعقد البيع موقوفاً، سواء علم المشتري بذلك أم لم يعلم.
ووجه الوقف هو أن الراهن لا يتصرف في خالص حقه، إذ تعلق به حق المرتهن، وهو الحبس، فيتوقف على إجازته.
فإذا أجاز المرتهن البيع نفذ، لأن عدم النفاذ لمكان حقه، فإن رضي ببطلان حقه زال المانع فنفذ البيع. وإن لم يجزه بطل البيع.
هذا الكلام في حق البائع، أما المشتري، وإن لم يجز المرتهن البيع فإن المشتري بالخيار إن شاء صبر إلى فكاك الرهن، أو رفع الأمر إلى القاضي ليفسخ البيع لأن هذا الفسخ لقطع المنازعة وهو إلى القاضي.
2 - إذا كان التصرف هبة من غير المرتهن أو صدقة انعقد أيضاً موقوفاً على إذن المرتهن، فإن لم يأذن بطل ذلك، وأن أذن نفذ، وفي هذه الحالة يبطل عقد الرهن، لأنه زال عن ملكه لا إلى بدل بخلاف البيع.
3 - إذا كان التصرف إجارة توقف على إذن المرتهن، فإن لم يأذن بطلت، لأن قيام ملك الحبس له يمنع الإجارة، ولأن الإجارة بعقد الانتفاع، وهو لا يملك الانتفاع بنفسه، فكيف يملكه غيره، وإن أذن جازت الإجارة، وبطل عقد الرهن، لأن الإجارة إذا جازت -وهي عقد لازم - لا يبقى الرهن ضرورة، والأجرة للراهن لأنها بدل منفعة مملوكة له، وولاية قبض الأجرة له لأنه هو العاقد، ولا تكون الأجرة رهناً، لأن الأجرة بدل المنفعة، والمنفعة ليست بمرهونة فلا يكون بدلها مرهوناً، كل هذا إذا