تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حرمة عظيمة، كما في الحديث: "حرمة مال الإنسان كحرمة دمه" فوجب أن يكون أخذ ماله من غير عوض محرما.

ثانيا: أن الاعتماد على الربا يمنع الناس عن الاشتغال بالمكاسب وذلك لأن صاحب الدرهم إذا تمكن بواسطة عقد الربا من تحصيل الدرهم الزائد، نقدا كان أو نسيئة، خف عليه اكتساب وجه المعيشة، فلا يكاد يتحمل مشقة الكسب والتجارة والصناعات الشاقة وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق. ومن المعلوم أن مصالح العالم لا تنتظم إلا بالتجارات والحرف والصناعات والعمارات.

(ولا شك أن هذه الحكمة مقبولة من الوجهة الاقتصادية)

ثالثا: أنه يفضي إلى انقطاع المعروف بين الناس من القرض؛ لأن الربا إذا حرم طابت النفوس بقرض الدرهم واسترجاع مثله، ولو حل الربا لكانت حاجة المحتاج تحمله على أخذ الدرهم بدرهمين، فيفضي ذلك إلى انقطاع المواساة والمعروف والإحسان.

(وهذا تعليل مسلم من الجانب الأخلاقي).

رابعا: الغالب أن المقرض يكون غنيا، والمستقرض يكون فقيرا فالقول بتجويز عقد الربا تمكين للغني من أن يأخذ من الفقير الضعيف مالا زائدا وذلك غير جائز برحمة الرحيم.

(وهذه نظرة إلى الجانب الا جتماعي).

ومعنى هذا أن الربا فيه اعتصار الضعيف لمصلحة القوي، ونتيجته أن يزداد الغني غنى والفقير فقرا. مما يفضي إلى تضخم طبقة من المجتمع على حساب طبقة أو طبقات أخرى مما يخلق الأحقاد والضغائن، ويؤرث نار الصراع بين المجتمع بعضه مع بعض، ويؤدي إلى الثورات المتطرفة والمبادئ الهدامة. كما أثبت التاريخ القريب خطر الربا والمرابين على السياسة والحكم والأمن المحلي والدولي جميعا. والله أعلم

==============

الغصب

الغصب هو أخذ مال له قيمة محترم بغير إذن صاحبه المالك له، فيزيل ملكيته إن كان في يده أو يمنعه من الانتفاع به علانية لا في الخفية؛ قهرًا بدون وجه حق.

حرم الإسلام الغصب، واعتبره من كبائر الذنوب، وذلك لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل، قال تعالي: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) [البقرة: 188].

وقال أيضًا: "لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادًا. ومن أخذ عصا أخيه فليردها". [أبو داود].

وقال كذلك:"من ظلم قيد شبر من الأرض، طوقه من سبع أرضين" [متفق عليه].

وقال (:"من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة" فقال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله. قال:"وإن قضيبًا من أراك" [مسلم والنسائي]

شروط الغصب:

الاستيلاء علي أشياء الآخرين لا يسمي غصبًا إلا إذا توفر فيه شرطان:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٤٣