تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ورد في النهي عن ذلك حديث جابر -رضي الله تعالى عنه- قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم- عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر) رواه مسلم والنسائي.

كما ورد عن ابن مسعود موقوفاً عليه قوله: (ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا وقد غلب الحرام والحلال). ومنه أخذ الفقهاء القاعدة الفقهية الشهيرة (إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع).

وكذلك لو باع طناً من حنطة بطن من حنطة، فإنه لا يجوز لأن الحنطة تباع شرعاً كيلاً ولا يدرى إن كان طن الحنطة الأول يساوي طن الحنطة الثاني كيلاً أو لا، فكان كبيع المجازفة، وخالف في ذلك بعض الحنفية بالجواز، لأن القدر عندهم يختلف باختلاف العرف.

وعلى هذا لا يجوز بيع المزابنة والمحاقلة، والمزابنة هي في اللغة والاصطلاح بيع التمر على رؤوس الشجر بمثل وزنه من التمر المجذوذ خرصاً وتخميناً، كأن يبيع ما على هذه الشجرة من تمر بعشرين صاعاً من تمر مجذوذ، فإنه لا يجوز لعدم الجزم بتساوي المقدارين، وكذلك بيع الزبيب بالعنب على وجه لا يدري فيه أيهما أكثر.

والمحاقلة بيع الحب في سنبله بمثل كيله خرصاً، فإنه مثل التمر، تجهل فيه المساواة في القدر فلا يجوز.

وقد ثبت النهي عن ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد روي عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قوله: (نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلاً بتمر كيلاً، وإن كان كرماً أن يبيعه بزبيب كيلاً، وإن كان زرعاً أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله) متفق عليه.

-----------

من حكم تحريم الإسلام للربا

من المعلوم أن ما فيه فائدة للإنسان لا يحرمه الإسلام، فلماذا حرم الإسلام الربا، وما الحكمة من ذلك التحريم؟

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فتحريم الربا يرتبط بالعلة لا بالحكمة، كما أنه من الواجب على المسلم أن يمتثل أمر الله تعالى فيما أمر ونهى، ولتحريم الربا جوانب عديدة، من الناحية الأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية.

وفي ذلك يقول الشيخ الدكتور القرضاوي:

الإسلام حين شدد في أمر الربا وأكد حرمته، إنما راعى مصلحة البشرية في أخلاقها واجتماعها واقتصادها.

وقد ذكر علماء الإسلام في حكمة تحريم الربا وجوها معقولة، كشفت الدراسات الحديثة وجاهتها وأكدتها وزادت عليها.

ونكتفي بما ذكره الإمام الرازي في تفسيره:

أولا: أن الربا يقتضي أخذ مال الإنسان من غير عوض. لأن من يبيع الدرهم بدرهمين يحصل له زيادة درهم من غير عوض ومال الإنسان متعلق بحاجته، وله

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٤٢