إن اشترط المعير الضمان لعاريته؛ ضمنها المستعير إن أتلفها، لقوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون علي شروطهم" [أبو داود والحاكم].
فإن لم يشترط، وتلفت بدون قصد ولا تفريط، فلا يجب ضمانه، وإن كان يستحب الضمان، لقوله (لإحدي نسائه وقد كسرت آنية الطعام:"طعام بطعام، وآنية بآنية" [البخاري]، فإن أتلفها مع ضمانها؛ وجب مثلها أو قيمتها، لقوله صلى الله عليه وسلم:"علي اليد ما أخذت حتى تؤديه" [أبو داود والترمذي].
ماذا ينبغي علي المعير والمستعير؟
ينبغي علي المسلم أن لا يبخل بإعارة ما عنده لأخيه المسلم، مادام لا يخشي الضرر، لأن إعارة المسلم ما يحتاج إليه من التعاون علي البر والتقوي الذي أمر الله تعالي به. قال تعالي: (وتعاونوا على البر والتقوى) [المائدة: 2]. وقد عاب الله علي الذين يمنعون ما يملكونه عن غيرهم، فقال تعالي: (ويمنعون الماعون) [الماعون: 7].
كما يجب علي المعير أن يتخير الأوقات التي يطلب فيها الشيء الذي أعاره لأخيه، فلا يطالبه به في الطريق أمام الناس؛ حتى لا يجرح مشاعر أخيه، كما أن عليه ألا يَمُن علي أخيه بما أعاره له، حتى لا يضيع أجره، وأن يطلب حاجته في أدب وتواضع.
وينبغي علي المستعير أن يحافظ علي الشيء الذي استعاره، فإن أهمل في الحفاظ عليه، لزمه أن يعوض أخاه عن الشيء الذي أتلفه. وعليه أن يرده إلي أخيه في الميعاد الذي حدده معه ولا يمنعه عن صاحبه، لأن هذا نوع من السرقة الفاجرة، وقد قال تعالي: (إن الله يأمرُكم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) [النساء:58].
ولا يجوز للمستعير أن يؤجر ما استعاره، ولكن يجوز له إعارته بشرط رضا المعير له.
==============
الوديعة
الوديعة هي ما يودع من مال وغيره لدي من يحفظه.
حث الإسلام علي حفظ الوديعة وردّ الأمانة؛ لأن ذلك يشيع الأمان والثقة بين الناس، فيثق الرجل في الرجل فيأتمنه علي ماله أو غيره دون خوف أو قلق، ويترتب علي هذه الثقة شيوع المحبة.
مشروعية الوديعة:
أجاز الإسلام قبول الأمانة ما دام المؤتمن قادرًا علي حفظها، مقتديا في ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم:، فقد كان صلى الله عليه وسلم يقبل الأمانة حتى لقب بـ (الأمين)، بل بلغ به الأمر في حفظ الأمانة أنه رغم علمه أن قريشًا تتربص به لتقتله -ليلة هجرته إلي المدينة- لم يكن ليتساهل في الودائع التي كانت عنده، فطلب من علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وكان ما يزال صغيرًا أن ينام في فراشه حتى يتمكن من رد هذه الودائع إلي أصحابها نيابة عنه.
مشروعية الوديعة:
تختلف حكم الوديعة باختلاف الأحوال، فقد يكون قبول الوديعة واجبًا، إذا استأمن الإنسان عليها، وليس عند صاحب الوديعة أحد غيره يأتمنه عليها، فيجب عليه أن