وعلي الأجير ألا يعمل لدي رجلٍ آخر غير الرجل الذي استأجره أثناء مدة الاستئجار، فإن فعل نقص من أجره بقدر عمله. وعلي المستأجر ألا يستعمل الشيء المؤجر فيما لا يصلح له وعلي المستأجر أن يرد ما استأجره بعد انتهاء مدة الإيجار، فإن كان آلة سلمها إلي صاحبها، وإن كان أرضًا سلمت خالية من الزرع، وإن كان بيتًا أو محلًا سلم خاليا من المتاع.
===============
المضاربة
ورد أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب -رضي الله عنهم- خرجا في جيش العراق، فلما رجع أبو موسى الأشعري، وهو أمير علي البصرة، رحب بهما، وقال: هنا مال أريد أن أبعث به إلي أمير المؤمنين، فأسلفكما فتبتاعان (تشتريان) به متاعًا من العراق، ثم تبيعانه في المدينة، وتوفران رأس المال يأخذه أمير المؤمنين لبيت مال المسلمين، ويكون لكما ربحه، فقالا: رضينا. ففعل، ثم كتب إلي عمر أن يأخذ منهما المال، فلما قدما وباعا وربحا قال عمر: أكل الجيش قد أسلف كما أسلفكما فقالا: لا. فقال عمر: ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما، أديا (أي) إدفعًا. المال وربحه، فسكت عبد الله ابن عمر، وتكلم عبيد الله، فقال: يا أمير المؤمنين لو هلك، لغنمناه فقال عمر: أديا المال. فقال رجل من الجلساء يا أمير المؤمنين لو جعلته مضاربة، فرضي عمر وأخذ رأس المال ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح المال. [مالك والدارقطني].
المضاربة: هي أن يأتي رجل معه مال، إلي أخٍ مسلم ويعطيه ماله، فيتاجر به ويكون لصاحب المال نصف الربح أو أكثر أو أقل حسب الاتفاق وللمتاجر فيه الباقي.
وقد كانت هذه المضاربة قبل الإسلام، وأقرها الرسول صلى الله عليه وسلم لما فيها من مصلحة لصاحب المال وللذي يتاجر فيه.
شروط المضاربة:
1 - أن يكون رأس المال أموالًا نقدية: فإن أعطي رجل أخاه شيئًا يبيعه ليتاجر بثمنه جاز ذلك.
2 - ألا يكون رأس المال دينًا علي المتاجر به: فلا يحق صاحب دين علي رجل آخر أن يطلب منه أن يتاجر في الدين الذي عنده في مقابل أن يكون له نصف الربح أو أكثر أو أقل.
3 - أن تحدد نسبة تقسيم الربح قبل البدء في المتاجرة برأس المال.
4 - ألا يحدد وقت للمضاربة عند أكثر العلماء: فقد لا يربح المتاجر بالمال في هذه المدة، وقد لا يباع شيء إلا بعدها.
5 - أن يستعمل المتاجر المال بنفسه: فلا يجوز له أن يعطي رأس المال لرجل غيره ليتاجر به.
إذا ضاع رأس المال من المتاجر به بسبب تقصير فيه أو إهمال تحمله المتاجر، فإذا ضاع المال أو تلف نتيجة حريق مثلا أو غيره فلا شيء عليه، ويقسم لصاحب المال أنه ما قصر في الحفاظ عليه وعلي صاحب المال أن يصدقه.
ما يفسخ به عقد المضاربة: