تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو شرط البائع البراءة عما يحدث من العيوب قبل القبض ولو مع الموجود منها، لم يصح الشرط في الأصح، لأنه اسقاط للشيء قبل ثبوته، كما لو أبرأ عن ثمن ما يبيعه له.

وأما الحنابلة فعندهم روايتان عن أحمد: رواية تقرر أنه لا يبرأ إلا أن يعلم المشتري بالعيب، ورواية كالمالكية: تقرر أنه يبرأ من كل عيب لم يعلمه، ولا يبرأ من عيب علمه.

واختار بعض الحنابلة أن من باع حيواناً أو غيره بالبراءة من كل عيب أو من عيب معين موجود: لم يبرأ، سواء علم به البائع أو لم يعلم.

==================

المزارعة

والمزارعة عمل بها الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر لشطر ما يخرج من زرع أو ثمر. [متفق عليه]، وقد زارع كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كعلي وسعد بن مالك، وعبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، وزارع كثير من التابعين مثل عمر بن عبد العزيز، وعروة بن العزيز، وآل أبي بكر، وابن سيرين. [البخاري].

والمزارعة هي إجارة الأرض ببعض ما يخرج منها بين المالك والزارع، والمزارعة من فروض الكفاية، فيجب علي الإمام أن يجبر الناس عليها، فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة" [متفق عليه].

أباح الإسلام المزارعة لما فيها من مصلحة للمالك والمزارع، فالمالك قد لا يستطيع زراعة أرضه لسبب من الأسباب، والمزارع قد يكون فقيرًا، ففي هذا مساعدة له، ولا عجب، فالإسلام دين اليسر، والتعاون علي البر والتقوي.

وقد زرع أهل خيبر ل رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض خيبر بشرط أن يأخذوا النصف ويأخذ الرسول النصف مما يخرج منها من زرع أو ثمر.

أحكام خاصة بالمزارعة:

حرم الإسلام الظلم، ومن هنا فكان لا يجوز للمالك أن يحدد جزءًا من الأرض يكون إنتاجه ومحصوله له دون المزارع، فقد يتلف الزرع في بقية الأرض، وقد يتلف الزرع في الجزء الخاص بالمالك ولا يتلف في الباقي، وهذا ظلم للمالك. ولكن هل هناك أشياء يتفق عليها الطرفان (نعم) فهما يتفقان علي ما سيزرع، وقد يترك الأمر للمزارع يزرع ما يشاء، ويجوز للمالك أن يشترط علي المزارع ألا يزرع في الأرض ما يضر بها أو بما فيها من شجر أو غيره؛ لأنه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام.

وإذا أراد المالك إخراج المزارع من الأرض فعليه أن يعوض المزارع عما أنفقه علي الأرض لصاحبها في أي وقت، فله ذلك إذا كان قبل الزراعة، فإذا كان بعد الزراعة فلا يجوز له إخراج المزارع إلا بعد أن يصبح الزرع صالحًا للانتفاع به.

وبعد حصد المزارع يأخذ كل من المالك والمزارع نصيبه، فإذا بلغ نصيب كل منهما المقدار الذي يجب فيه الزكاة؛ أخرج زكاة نصيبه.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٣٢١