وأما الفسخ: فإنه ينبغي أن يكون باللسان دون القلب، فإن فسخ بلسانه بعلم صاحبه، فيصح بالاتفاق بين علماء الحنفية، سواء رضي به الطرف الآخر أو أبى. وإن فسخ بغير علم صاحبه فلا يصح عند أبي حنيفة، سواء أكان الخيار للمشتري أم للبائع، ويكون الفسخ حينئذ موقوفاً: إن علم به صاحبه في مدة الخيار نفذ، وإن لم يعلم حتى مضت المدة لزم العقد، لأن الفسخ تصرف في حق الغير، لأن العقد تعلق به حق كل واحد من المتعاقدين، فلم يملك أحدهما فسخه بغير علم صاحبه، لما في ذلك من المضرة. فإن كان الخيار للبائع: فربما يتصرف المشتري بالمشترى اعتماداً منه على نفاذ البيع بسبب مضي المدة دون فسخ، فتلزمه غرامة القيمة بهلاك المبيع، وقد تكون القيمة أكثر من الثمن، وفي هذا ضرر.
وإذا كان الخيار للمشتري: فربما لا يطلب البائع لسلعته مشترياً آخراً اعتماداً على تمام البيع، وهذا ضرر أيضاً.
قال المالكية والشافعية والحنابلة: يصح لصاحب الخيار فسخ البيع في حضور صاحبه وفي غيبته، إذا أن صاحبه لما رضي لأخيه بالخيار، فكأنه أذن له في الفسخ متى شاء، فلا يحتاج إلى حضوره (أي علمه) عند الفسخ، ولأن الفسخ رفع للعقد، فلا يفتقر إلى رضا صاحبه، فلم يفتقر إلى حضوره كالطلاق.
13 - خيار العيب:
المطلب الأول- في مشروعية خيار العيب وحكم العقد:
مشروعية خيار العيب: الأصل في مشروعية هذا الخيار أحاديث منها - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعاً، وفيه عيب إلا بينه له" رواه أحمد.
ومنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يبيع طعاماً، فأدخل يده فيه، فإذا هو مبلول، فقال: "من غشنا فليس منا" رواه مسلم.
حكم البيع:
حكم البيع لشيء معيب: هو ثبوت الملك للمشتري في المبيع للحال لأن ركن البيع مطلق عن الشرط، وإنما يثبت فيه دلالة شرط سلامة المبيع عن العيوب، فإذا لم تتوافر السلامة تأثر العقد في لزومه، لا في أصل حكمه، بخلاف خيار الشرط، لأن الشرط المنصوص عليه ورد على أصل الحكم، فمنع انعقاده بالنسبة للحكم في مدة الخيار.
وصفة حكم البيع لشيء معيب: هو أنه يفيد الملك غير لازم، لأن سلامة البدلين في عقد المعاوضة مطلوبة عادة، فكانت السلامة مشروطة في العقد دلالة أي ضمنا، فكانت كالمشروطة نصاً، فإذا لم تتحقق صفة السلامة في البدلين، كان للعاقد الخيار، فيكون العقد غير لازم.
المطلب الثاني- العيوب الموجبة للخيار:
العيب: هو كل ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة ويوجب نقصان الثمن في عرف التجار نقصاناً فاحشاً أو يسيراً كالعمى والعور والحول.
والعيوب نوعان: