تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن كان عيناً مثلياً: لا ينفسخ العقد، لأنه يمكن تسليم مثله بخلاف المبيع لأنه عين، وللناس أغراض في الأعيان.

كساد الثمن عند الحنفية: إذا اشترى شخص بفلوس رائجة، ثم كسدت قبل القبض بضرب فلوس جديدة، انفسخ العقد عند أبي حنيفة، وعلى المشتري رد المبيع إن كان قائماً، وقيمته أو مثله إن كان هالكاً؛ لأن الفلوس بالكساد خرجت عن كونها ثمناً، ولا بيع بلا ثمن، فينفسخ البيع ضرورة، فهو قد اعتبر الكساد كالهلاك.

وقال بعض الحنفية: لا ينفسخ البيع، ولكن يخير البائع: إن شاء فسخ البيع، وإن شاء أخذ قيمة الفلوس؛ لأن الفلوس ثابتة في الذمة، وما يثبت في الذمة لا يحتمل الهلاك، فلا يكون الكساد هلاكاً، بل يكون عيباً فيها، فيوجب الخيار للبائع، كما إذا كان الثمن رطباً، فانقطع قبل القبض، فهما اعتبرا الكساد كالعيب.

واتفقوا على أنه لو لم تكسد الفلوس، ولكنها رخصت قيمتها، أو غلت، لا ينفسخ البيع؛ لأن الرخص أو الغلاء لا يوجب بطلان الثمنية.

التصرف في المبيع وفي الثمن قبل القبض

التصرف في المبيع:

قال الحنفية: لا يجوز التصرف في المبيع المنقول قبل القبض بلا خلاف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما لم يقبض والنهي يوجب فساد المنهي عنه، ولأنه بيع فيه غرر لتعرضه إلى الانفساخ بهلاك المعقود عليه، فيبطل البيع الأول، وينفسخ الثاني، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع فيه غرر.

وأما العقار: فيجوز التصرف فيه عند أبي حنيفة ولا غرر في العقار، إذ لا يتوهم هلاك العقار، ويندر هلاكه في الغالب، فلا يكون في بيعه غرر.

وقال الشافعي: لا يجوز بيع العقار قبل القبض لعموم النهي عن البيع قبل القبض، ولعدم وجود القدرة على التسليم، ولتحقق الغرر.

التصرف في الثمن قبل القبض:

يجوز التصرف في الأثمان قبل القبض، لأنها ديون، وكذلك يجوز التصرف في سائر الديون كالمهر والأجرة وضمان المتلفات وغيرها قبل القبض، بدليل ما روي عن سيدنا عمر أنه قال: "يا رسول الله: إنا نبيع الإبل بالبقيع، ونأخذ مكان الدراهم الدنانير، ومكان الدنانير الدراهم، فقال عليه السلام: لا بأس إذا كان بسعر يومهما، وافترقتما وليس بينكما شيء" رواه أبو داود والترمذي. فهذا يدل على جواز استبدال ثمن المبيع. وأما المراد من حيث "النهي عما لا يقبض" فهو بالنسبة للعين، لا بالنسبة للدين؛ لأن المبيع شيء يحتمل القبض، والدين لا يحتمل القبض حقيقة، لأنه مال حكمي في الذمة، فيكون قبضة بقبض بدله.

وقد استثنوا من جواز التصرف في الثمن قبل القبض عقدي الصرف والسلم. أما الصرف: فلأن كلاً من بدلي الصرف مبيع من وجه وثمن من وجه، فباعتبار كونه مبيعاً لا يجوز التصرف فيه.

وأما السلم: فالمسلم فيه لا يجوز التصرف فيه لأن مبيع، ورأس المال "أي الثمن" ألحق بالمبيع العين في حرمة الاستبدال شرعاً.

تسليم المبيع والثمن:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٢٧٤