استدل الحنفية والمالكية بآيات البيع التي وردت عامة لم يستثن منها كون العاقد فضولياً، مثل قوله تعالى: ﴿وأحلَّ اللهُ البَيْعَ﴾ وقوله سبحانه: ﴿يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا لا تَأْكُلوا أمْوالكُمْ بَينَكُمْ بِالباطِلِ، إلا أنْ تكونَ تِجارَة عَن تَراضٍ مِنكُم﴾ وقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 10].
والفضولي كامل الأهلية، فإعمال عقده أولى من إهماله، وربما كان في العقد مصلحة للمالك، وليس فيه أي ضرر بأحد، لأن المالك له ألا يجيز العقد، إن لم يجد فيه فائدته. وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه البخاري وغيره: أعطى عروة البارقي ديناراً ليشتري له به شاة فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فقال: "بارك الله لك في صفة يمينك". وروى الترمذي وأبو داود عن حكيم بن حزام: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً ليشتري به شاة يضحيها، فاشترى شاتين بالدينار، وباع إحداهما بدينار جاء به هو والشاة للرسول صلى الله عليه وسلم، فأثنى عليه، ودعا له بالبركة قائلاً: "بارك الله لك في صفقتك" فالنبي عليه السلام لم يأمر في الحالتين في الشاة الثانية لا بالشراء ولا بالبيع.
وقال الحنابلة: لا يصح تصرف فضولي مطلقاً أي ببيع أو شراء أو غيرهما، ولو أجيز تصرفه بعد وقوعه إلا إن اشترى الفضولي في ذمته، ونوى الشراء لشخص لم يسمه، فيصح، أو اشترى بنقد حاضر ونوى لشخص لم يسمه، فيصح، ثم إن أجاز الشراء من اشتري له، وملكه من حين الشراء، وإن لم يجزه وقع الشراء للمشتري ولزمه حكمه. وقال ابن رجب: تصرف الفضولي جائز موقوف على الإجازة إذا دعت الحاجة إلى التصرف في مال الغير أو حقه، وتعذر استئذانه إما للجهل بعينه أو لغيبته ومشقة انتظاره.
وقال الشافعية: يشترط في المبيع أن يكون مملوكاً لمن له العقد، فبيع الفضولي باطل من أساسه لا ينعقد أصلاً فلا تلحقه إجازة صاحب الشأن، ودليلهم ما رواه أبو داود والترمذي - وقال: إنه حسن - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا بيع إلا فيما تملك". وصح أيضاً النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان أي ما ليس مملوكاً للبائع، وذلك للغرر الناشئ عن عدم القدرة على التسليم وقت العقد، وما يترتب عليه من النزاع. وقالوا عن حديث عروة البارقي أو حكيم بن حزام: إنه محمول على أنه كان وكيلاً مطلقاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويدل عليه أنه باع الشاة وسلمها، فهي وكالة خالف فيها الوكيل إلى خير فينفذ تصرفه. وأما شراء الفضولي في رأي هؤلاء فيعتبر شراء لنفسه، ويلزمه هو وحده ولا ينتقل الملك عنه إلى غيره إلا بعقد جديد كما هو رأي الحنيفة.
شروط إجازة تصرف الفضولي:
اشترط الحنفية لإجازة عقد الفضولي شروطاً:
1 - أن يكون للعقد مجيز حالة العقد: أي من كان يستطيع إصدار العقد بنفسه، لأن ماله مجيز متصور منه الإذن بإتمام العقد للحال، وبعد صدور التصرف. وأما ما لا مجيز له فلا يتصور منه الإذن للحال، والإذن في المستقبل قد يحدث وقد لا يحدث.