وقال الحنابلة: حرم أن يعود أو يغسل مسلم صاحب بدعة مكفرة، أو يكفنه، أو يصلى عليه، أو يتبع جنازته.
ويرى الحنفية أن من قتل نفسه ولو عمداً يغسل ويصلى عليه، به يفتى وإن كان أعظم وزراً من قاتل غيره. يصلى عليه.
وقال مالك: يصلى على الذين كابروا (أي البغاة) ولا يصلي عليهم الإمام وقال: يصلى على قاتل نفسه ويصنع به ما يصنع بموتى المسلمين وإثمه على نفسه.
وقال الحنابلة: لا يسن للإمام الأعظم وإمام كل قرية وهو واليها في القضاء، الصلاة على غالّ وقاتل نفسه عمداً، وإن صلى عليهما فلا بأس به.
ويرى الحنفية أن من قتل أحد أبويه لا يصلى عليه إهانة.
وقال مالك: كل من قتله الإمام على قصاص، أو في حد من الحدود، فإن الإمام لا يصلي عليه والناس يصلون عليه وكذا المرجوم.
ولا يصلى على من لم يستهل بعد الولادة كما تقدم.
وإذا اختلط موتانا بكفار صلي عليهم مطلقاً في أوجه الأقوال.
أما الشافعية فلم يستثنوا من الصلاة على الميت إلا الكافر والمرتد.
من له ولاية الصلاة على الميت:
ذهب الحنفية إلى أن أولى الناس بالصلاة على الميت السلطان إن حضر ثم نائبه وهو أمير المصر، ثم القاضي، فإن لم يحضر فصاحب الشرط ثم خليفة الوالي، ثم خليفة القاضي، ثم إمام الحي.
وفي الصلاة على الميت أبوه، ثم ابنه، ثم ابن ابنه وإن سفل، ثم الجد وإن علا، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ الشقيق، وهكذا الأقرب فالأقرب كترتيبهم في النكاح.
وقال المالكية: الأحق بالصلاة عليه وصي الميت إن كان أوصى إليه رجاء بركته وإلا فلا، ثم الخليفة وهو الإمام الأعظم، وأما نائبه فلا حق له في التقدم إلا إذا كان نائبه في الحكم والخطبة، ثم أقرب العصبة فيقدم الابن، ثم ابنه ثم الأب، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم الجد، ثم العم، ثم ابن العم وهكذا.
وقال الشافعية: الأولى بالصلاة عليه أبو الميت وإن علا، ثم ابنه وإن سفل، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ لأب، ثم بقية العصبة على ترتيب الميراث، فإن لم يكن فالإمام الأعظم، أو نائبه عند انتظام بيت المال، ثم ذوو الأرحام الأقرب فالأقرب. وقال الحنابلة: الأولى بالصلاة عليه إماماً وصية العدل، ثم السلطان، ثم نائبه، ثم أبو الميت وإن علا، ثم ابنه وإن نزل، ثم الأقرب فالأقرب على ترتيب الميراث، ثم ذوو الأرحام، ثم الزوج، ونائب الولي بمنزلته بخلاف نائب الوصي فلا يكون بمنزلته.
ما يفسد صلاة الجنازة وما يكره فيها:
تفسد صلاة الجنازة عند الحنفية بما تفسد به سائر الصلوات من الحدث العمد والكلام، والعمل الكثير وغيرها من مبطلات الصلاة، إلا المحاذاة فإنها غير مفسدة في هذه الصلاة، لأن فساد الصلاة بالمحاذاة عرف بالنص، والنص ورد في الصلاة المطلقة فلا يلحق بها غيرها، ولهذا لم يلحق بها سجدة التلاوة حتى لم تكن المحاذاة فيها