بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار" [أخرجه مسلم].
فإن كان الميت صغيراً فعن أبي حنيفة ينبغي أن يقول: اللهم اجعله لنا فرطا، واجعله لنا أجراً وذخراً، اللهم اجعله لنا شافعاً ومشفعاً.
وقال الحنابلة: إن كان صغيراً أو استمر مجنوناً قال: اللهم اجعله ذخراً لوالديه-الخ وظاهره الاقتصار عليه.
وصرح الشافعية بأن هذا الدعاء يكون بدل الدعاء المذكور للبالغين، وهو ظاهر كلام المالكية أيضاً، فكأن أقوال الأربعة اتفقت في الدعاء للصغير بهذه الصيغة.
الدعاء للميت:
الدعاء عند المالكية والحنابلة ركن، ولكن عند المالكية يدعو عقب كل تكبيرة حتى الرابعة، وفي قول آخر عندهم لا يجب بعد الرابعة كما تقدم، وأقل الدعاء أن يقول: اللهم اغفر ونحو ذلك.
وأحسنه أن يدعو بدعاء أبي هريرة وهو أن يقول: بعد حمد الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.
ويقول في المرأة: اللهم إنها أمتك وبنت عبدك وبنت أمتك، ويستمر في الدعاء المتقدم بصيغة التأنيث، ويقول في الطفل الذكر: اللهم إنه عبدك وابن عبدك أنت خلقته، وأنت أمتَّه وأنت تحييه، اللهم اجعله لوالديه سلفاً وذخراً، وفرضا وأجرا، وثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، ولا تفتنا وإياهما بعد، اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم.
ويزيد في الكبير: وأبدله دار خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله، وعافه من فتنة القبر وعذاب جهنم.
وليس لصلاة الجنازة عند المالكية سنن بل لها مستحبات، وهي: الإسرار بها، ورفع اليدين عند التكبيرة الأولى فقط، حتى يكونا حذو أذنيه، وابتداء الدعاء بحمد الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ووقوف الإمام عند وسط الرجل، وعند منكبي المرأة، وأما المأموم فيقف خلف الإمام كما يقف في غيرها من الصلاة، وجهر الإمام بالسلام والتكبير بحيث يسمع من خلفه، وأما غيره فيسر فيها.
وقال الشافعية: سنتها التعوذ قبل الفاتحة والتأمين، والإسرار بالقراءة والدعاء وسائر الأقوال فيها ولو فعلت ليلاً، عدا التكبير والسلام فيجهر بها، وفعل الصلاة في الجماعة، وأن يكونوا ثلاثة صفوف فأكثر إذا أمكن، وأقل الصف اثنان ولو بالإمام، ولا تكره مساواة المأموم للإمام في الوقوف حينئذ.
وقال الحنابلة: سننها فعلها في جماعة، وأن لا ينقص عدد كل صف عن ثلاثة إن كثر المصلون، وإن كانوا ستة جعلهم الإمام صفين، وإن كانوا أربعة جعل كل اثنين صفاً، ولا تصح صلاة من صلى خلف الصف وحده كغيرها من الصلاة، وأن يقف الإمام