كما يكره خروجهم عند الشافعي، ولا يؤمن على دعائهم، لأن دعاء الكافر غير مقبول. وكونهم لا يمنعون الحضور، لأنهم يسترزقون ويطلبون أرزاقهم من ربهم، وفضل الله واسع، وقد يجيبهم الله تعالى استدراجاً، وطعمة في الدنيا، قال تعالى: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 182] والله ضمن أرزاقهم في الدنيا كما ضمن أرزاق المؤمنين.
وانفرادهم عن المسلمين، لأنه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب، فيعم من حضرهم، فإن قوم عاد استسقوا، فأرسل الله عليهم ريحاً صرصراً فأهلكتهم.
خطبة الاستسقاء:
ذهب أبو حنيفة إلى أنه: لا خطبة للاستسقاء، لأنها تبع للجماعة، ولا جماعة لها عنده، وإنما دعاء واستغفار يستقبل فيهما الإمام القبلة.
وذهب الجمهور إلى أنه: يخطب الإمام للاستسقاء بعد الصلاة خطبتين كصلاة العيد عند المالكية والشافعية، لقول ابن عباس: صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء كما صنع في العيدين، وخطبة واحدة عند الحنابلة، لأنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم خطب بأكثر منها.
وتجوز عند الشافعية الخطبة قبل الصلاة، لحديث عبد الله بن زيد: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم خرج يستسقي، فحوَّل إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءة، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة" متفق عليه.
وتختلف عن خطبة العيد في رأي المالكية والشافعية أن الإمام يستغفر الله تعالى بدل التكبير، فيقول: "أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه" ويكثر فيها بالاتفاق الاستغفار، لأنه سبب لنزول الغيث.
ولا حد للاستغفار عند المالكية في أول الخطبة الأولى والثانية.
ويستغفر الخطيب في الخطبة الأولى عند الشافعية تسعاً، وفي الثانية سبعاً، ويستحب أن يكثرمن الاستغفار، لقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾. ويفتتح الإمام عند الحنابلة الخطبة بالتكبير تسعاً نسقاً كخطبة العيد، ويكثر فيها عندهم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لأنها معونة على الإجابة، قال عمر: "الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك"، ويقرأ كثيراً: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ وسائر الآيات التي فيها الأمر به، فإن الله تعالى وعدهم بإرسال الغيث إذا استغفروه.
الدعاء في الخطبة:
ويدعو الإمام في الخطبة الأولى: "اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً، هنيئاً مريئاً مَريعاً، غَدَقاً، مجلَّلاً، سَحَّاً، طَبَقاً دائماً" (1)، رواه ابن ماجه.
"اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين (أي الآيسين بتأخير المطر)، اللهم إن بالعباد والبلاد والخلق من اللأواء (شدة الجوع)، والجَهد (قلة الخير وسوء الحال)، والضنك (أي الضيق)، ما لا نشكو إلا إليك.
اللهم أنبت لنا الزرع، وأدرّ لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض. اللهم ارفع عنا الجهد والعُرْي والجوع، واكشف عنا من البلاء، ما لا يكشفه غيرك.