تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يشترط إذن الإمام لصلاة الاستسقاء عند أبي حنيفة، لأن المقصود هو الدعاء فلا يشترط له إذن الإمام، ويشترط ذلك عند الشافعية، وعن الإمام أحمد روايتان.

وقت صلاة الاستسقاء: فليس لها وقت معين، ولا تختص بوقت العيد، إلا أنها لا تفعل في وقت النهي عن الصلاة، بغير خلاف، لأن وقتها متسع، فلا حاجة إلى فعلها في وقت النهي. ويسن فعلها أول النهار، وقت صلاة العيد، لحديث عائشة: "أنه صلى الله عليه وسلم خرج حين بدا حاجب الشمس" رواه أبو داود، ولأنها تشبه صلاة العيد في الموضع والصفة، فكذلك في الوقت، لأن وقتها لا يفوت بزوال الشمس، لأنها ليس لها يوم معين، فلا يكون لها وقت معين.

ولا تتقيد بزوال الشمس ظهراً، فيجوز فعلها بعده، كسائر النوافل. وإن استسقى الناس عقب صلواتهم أو في خطبة الجمعة، أصابوا السنة فيجوز الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة لحديث عمر رضي الله عنه أنه خرج يستسقي، فصعد المنبر فقال: "استغفروا ربكم إنه كان غفاراً، يرسل السماء عليكم مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات، ويجعل لكم أنهاراً، استغفروا ربكم، إنه كان غفاراً، ثم نزل، فقيل: يا أمير المؤمنين، لو استسقيت؟ فقال: لقد طلبت بمجاديح (1) السماء التي يستنزل بها القطر" رواه البيهقي.

والمكلف بها: الرجال القادرون على المشي، ولا يؤمر بها النساء والصبيان غير المميزين على المشهور عند المالكية، وقال الشافعية والحنفية: يندب خروج الأطفال والشيوخ والعجائز، ومن لا هيئة لها من النساء، والخنثى القبيح المنظر، لأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة، إذ الكبير أرق قلباً، والصغير لا ذنب عليه، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم" رواه البخاري. ويكره خروج الشابات والنساء ذوات الهيئة، خوف الفتنة.

إخراج الدواب: ولا يستحب عند المالكية والحنابلة إخراج البهائم والمجانين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله.

ويستحب إخراجها مع أولادها عند الحنفية والشافعية، ويباح ذلك عند الحنابلة، لأن الرزق مشترك بين الكل، وليحصل التحنّن، ويظهر الضجيج بالحاجات، روى البزار مرفوعاً بسند ضعيف: "لولا أطفال رُضَّع، وعباد رُكَّع، وبهائم رُتَّع، لصب عليكم العذاب صباً"

(1) والمجاديح: جمع مجدح، وهو كل نجم كانت العرب تقول: يمطر به، فأخبر عمر رضي الله عنه: أن الاستغفار: هو المجاديح الحقيقية التي يستنزل بها القطر، لا الأنواء، وإنما قصد التشبيه. وقيل: مجاديحها: مفاتيحها.

هل يخرج أهل الذمة؟

ذهب الحنفية إلى أنه: لا يحضر أهل الذمة الاستسقاء، لأن الخروج للدعاء، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ﴾ [الرعد: 14]، ولأنه لاستنزال الرحمة، وإنما تنزل عليهم اللعنة.

وذهب الجمهور إلى أنه: لا يمنع أهل الذمة من الخروج مع المسلمين، وأمروا أن يكونوا منفردين لا يختلطون بنا في مصلانا، ولا عند الخروج، ويكره اختلاطهم بنا،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤١١٧