تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1) العنزة: أطول من العصا، وأقصر من الرُّمح.

آدمي جالس أو قائم، أو بدابة لا إلى مصحف أو سيف، وحيلة الراكب: أن ينزل فيجعل الدابة بينه وبين المصلي، فتصير سترة، فيمر. ومن احتاج إلى المرور بين يدي المصلي، ألقى شيئاً بين يدي المصلي، ثم يمر من ورائه.

وقال المالكية أيضاً: أقلها طول الذراع في غلظ الرمح، بشرط أن تكون بشيء ثابت، طاهر، وكره النجس، لا يشوش القلب، فلا يستر بصبي لا يثبت، ولا بامرأة، ولا إلى حلقة المتكلمين، ولا بسوط وحبل ومنديل ودابة غير مربوطة، ويجوز الاستتار بالإبل والبقر والغنم المربوطة، لأنها عندهم طاهرة الفضلة، ولا يجوز الاستتار بخط في الأرض ولا حفرة. بدليل ما روي عن ابن عمر: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد، يأمر بالحربة، فتوضع بين يديه، فيصلي إليها الناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر" متفق عليه، وعن أبي جحيفة قال: "وبين يديه عَنَزة" وهي عصا قصيرة فيها زُجّ (1). متفق عليه.

ويكره عندهم الاستتار بظهر امرأة أجنبية أو كافر، ويجوز من غير كراهة الاستتار برجل غير كافر، أو بامرأة محرم على الراجح.

وقال الشافعية: يستحب أن يصلي إلى شاخص قدر ثلثي ذراع طولاً وإن لم يكن له عرض كسهم، لخبر: "استتروا في صلاتكم ولو بسهم" رواه الحاكم، ولا يستتر بدابة.

وقال الحنابلة كالحنفية والمالكية: قدر السترة في طولها ذراع أو نحوه، وأما قدرها في الغلظ والدقة فلا حد عندهم، فيجوز أن تكون دقيقة كالسهم والحربة، وغليظة كالحائط، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستتر بالعنزة.

واستدل الشافعية والحنابلة على إجزاء الخط بحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا صلى أحدكم، فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينْصِب عصاً، فإن لم يكن معه عصا، فليخط خطاً، ولا يضره ما مر بين يديه" رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد.

وصفة الخط عند الشافعية: أنه مستقيم طولاً. وعند الحنابلة: أنه مثل الهلال عرضاً كالقنطرة، وقال بعض الحنابلة: كيفما خطه أجزأه، إن شاء معترضاً وإن شاء طولاً.

وإن كان معه عصا، فلم يمكنه نصبها، ألقاها عند الجمهور عرضاً، لأن هذا في معنى الخط، فيقوم مقامه. وقال المالكية: لابد من وضعها منصوبة.

وأجاز الحنابلة أن يستتر ببعير أو حيوان أو إنسان، وفعله ابن عمر وأنس، بدليل ما روى ابن عمر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى إلى بعير" رواه البخاري ومسلم، وفي لفظ: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض راحلته، ويصلي إليها" قال: قلت: فإذا ذهب الركاب؟ قال: يعرض الرحل، ويصلي إلى آخرته، فإن استتر بإنسان، فلا بأس، فإنه يقوم مقام غيره من السترة.

(1) الزج: الحديدة التي في أسفل الرمح.

وعن نافع قال: "كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلاً إلى سارية من سواري المسجد، قال: ولّني ظهرك". رواه البخاري.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٠٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٠٤٨