تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" متفق عليه.

والأمر يقتضي الوجوب، وصفة الصلاة على النبي وآله: تكون على النحو المذكور في حديث كعب.

واستدل الشافعية على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر القرآني: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56] وبالحديث السابق، وبحديث آخر في معناه رواه الدارقطني وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه، وقال: إنه على شرط مسلم، وبحديث أبي مسعود عند أحمد ومسلم والنسائي والترمذي وصححه. وأقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله: اللهم صلِّ على محمد وآله، والزيادة إلى "مجيد" سنة.

وأما كون الصلاة على الآل سنة: فلخبر أبي زرعة: "الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أمر، من تركها أعاد الصلاة" ولم يذكر الصلاة على آله.

ودليل الحنفية والمالكية على السنية مطلقاً (الصلاة على النبي وآله): أن الأوامر المذكورة في الأحاديث تعلم كيفيته، وهي لا تفيد الوجوب. قال الشوكاني: إنه لم يثبت عندي من الأدلة ما يدل على مطلوب القائلين بالوجوب، وعلى فرض ثبوته، فترك تعليم المسيء للصلاة، لا سيما مع قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك" قرينة صالحة لحمله على الندب. ويؤيد ذلك قوله لابن مسعود بعد تعليمه التشهد: "إذا قلت هذا، أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد" رواه أبو داود والترمذي.

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في غير الصلاة: أما الصلاة على النبي في غير الصلاة فهي مندوبة، لا واجبة. وقال الحنفية: هي فرض مرة واحدة في العمر، والمذهب أنه تستحب على التكرار كلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، ولو اتحد المجلس.

السيادة لمحمد صلى الله عليه وسلم: قال الحنفية والشافعية: تندب السيادة لمحمد في الصلوات الإبراهيمية، لأن زيادة الإخبار بالواقع عين سلوك الأدب، فهو أفضل من تركه. وأما خبر "لا تسودوني في الصلاة" فكذب موضوع. وعليه: أكمل الصلاة على النبي وآله: "اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد".

23 - الدعاء بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:

بما هو مأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم عند الحنفية، أو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة عند الأئمة الآخرين، والمأثور أفضل. ويندب تعميم الدعاء، لأنه أقرب إلى الإجابة، ومن الدعاء العام: "اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزماً" أي جزماً.

ومن الدعاء المأثور: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" ومنه: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٠٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٠٤٢