وإن كان الخطأ بإبدال حرف مكان حرف: فإن أمكن الفصل بينهما بلا كلفة، كالصاد مع الطاء، بأن قرأ الطالحات مكان ﴿الصالحات﴾ فتفسد الصلاة اتفاقاً. وإن لم يمكن الفصل إلا بمشقة، فالأكثر على عدم الفساد، لعموم البلوى، كالصاد مع السين، كالسراط بدل الصراط.
ولا تفسد الصلاة بتخفيف مشدد وعكسه (تشديد مخفف)، كما لو قرأ "أفعيينا" بالتشديد، واهدنا الصراط بإظهار اللام، كما لا تفسد بزيادة حرف فاكثر نحو "الصراط الذين"، أو بوصل حرف بكلمة نحو "إيا كنعبد"، أو بوقف وابتداء، وإن غيَّر المعنى.
لكن تفسد الصلاة بعدم تشديد ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ و ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾.
وذهب الحنابلة إلى أنَّه لو: إن أحال اللحان المعنى في غير الفاتحة لم يمنع صحة الصلاة ولا الائتمام به إلا أن يتعمده، فتبطل صلاتهما. أما إن أحال المعنى في الفاتحة فتبطل الصلاة مطلقاً.
13 - ترك ركن بلا قضاء، وترك شرط بلا عذر:
الأول: مثل ترك سجدة من ركعة، وسلم قبل الإتيان بها. والثاني: كترك ستر العورة بلا عذر، فإن وجد عذر كعدم وجود ساتر أو مطهر للنجاسة، وعدم قدرة على استقبال القبلة، فلا فساد.
14 - أن يسبق المقتدي إمامه عمداً بركن لم يشاركه فيه: كأن يركع ويرفع قبل أن يركع الإمام. فإن كان سهواً، رجع لإمامه ولا تبطل صلاته، لكن الحنفية قالوا: تبطل الصلاة ولو سبق سهواً إن لم يعد ذلك مع الإمام، أو بعده ويسلم معه، فإن أعاده معه أو بعده وسلم معه، فلا تبطل.
وقال الشافعية: لا تبطل صلاة المأموم إلا بتقدمه عن الإمام بركنين فعليين بغير عذر، كسهو مثلاً، وكذا لو تخلف عنه عمداً من غير عذر، كبطء قراءة.
15 - محاذاة المرأة الرجل في الصلاة من غير فرجة تسع مكان مصلٍ، أو من غير حائل، سواء أكانت المرأة مَحْرماً كأخت أو بنت، أم غير محرم كزوجة.
وتتحقق المحاذاة عند الحنفية بالشروط الآتية:
أولاً - أن تكون المحاذاة بالساق والكعب.
ثانياً - أن تكون الصلاة مشتركة بينهما في التحريمة، والأداء، ونية الإمام إمامتها، أو باقتدائها مع الرجل بإمام آخر، أو باقتدائها برجل، ولم يشر إليها لتتأخر عنه. فإن لم ينو الإمام إمامتها، لا تكون معه في الصلاة، وإن لم تتأخر بإشارته فسدت صلاتها هي، لا صلاته. ثالثاً - أن يكون مكانهما متحداً ولا حائل بينهما.
رابعاً - أن تكون المرأة مشتهاة.
ومقدار المحاذاة المفسدة: أداء ركن عند محمد، ويقدر بمقدار ثلاث تسبيحات عند أبي يوسف.
16 - إذا وجد المتيمم ماء قدر على استعماله وهو في الصلاة: ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن الصلاة تبطل بمجرد رؤية الماء، ولكن الحنفية قالوا: تبطل إذا رأى الماء قبل القعود الأخير قدر التشهد، وإلا فلا تبطل، لأن الصلاة تكون قد تمت عندهم.