التشهد الأول: لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم على فعله وأمر به، وسجد للسهو حين نسيه. قالوا: وهذا هو الأصل المعتمد عليه في سائر الواجبات، لسقوطها بالسهو وانجبارها بالسجود، والمجزئ من التشهد الأول (التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، أو وأن محمداً عبده ورسوله) فمن ترك حرفاً من ذلك عمداً لم تصح صلاته، للاتفاق عليه في كل الأحاديث.
الجلوس للتشهد: الأول: وهو واجب على غير من قام إمامه سهواً ولم ينبه، فيسقط عنه حينئذ التشهد الأول، ويتابع إمامه وجوباً.
----------------
أركان الصلاة
دخل رجل المسجد فصلى، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ارجع فصل فإنك لم تصل) فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: (وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل) فقال الرجل في الثالثة: علمني، فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبِّر، واقرأ بما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) [الجماعة إلا مسلمًا].
وأركان الصلاة هي الأجزاء التي تتكون منها الصلاة، بحيث إذا ترك منها ركن أو أكثر بطلت الصلاة، وللصلاة أحد عشر ركنًا، هي:
1 - النية: قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) _[البخاري] والنية محلها القلب، فوقوف الإنسان للصلاة نية، أما الجهر بها فلم يرد به نص، وبعض الفقهاء لم ير بأسًا بالتلفظ بها دفعًا للوسواس ويجب تعيين النية كأن ينوى صلاة الفجر أو الظهر أو غيرهما من الصلوات، ويستحب تعيين النية كذلك في السنن كأن ينوى صلاة الوتر وهكذا.
2 - تكبيرة الإحرام: وهي أن يقول الإنسان في افتتاح صلاته: الله أكبر، قال صلى الله عليه وسلم: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) _[أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد].
3 - القيام: يجب على المسلم أن يصلي واقفًا في الفرض، لقوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة: 238].
وإذا تعذر على الإنسان القيام في صلاة الفريضة لمرض ونحوه، فإنه يصلي على الحالة التي يقدر عليها: قاعدًا أو مضجعًا أو مستلقيًا على ظهره، لقوله صلى الله عليه وسلم: (صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب) _[البخاري].
4 - قراءة الفاتحة: ويكون ذلك لكل ركعة، قال صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) [الجماعة] فهي فرض في جميع ركعات الفرض والنفل، ومن عجز عن قراءتها وجب عليه أن يأتي ببدل منها من القرآن إن أمكنه، فإن عجز عن ذلك ذكر الله في نفسه.