ودليل ذلك حديث سمرة بن جندب قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض" رواه أبو داود وأحمد.
وقال الحنفية: ينوي المأموم الرد على الإمام في التسليمة الأولى إن كان في جهة اليمين، وفي التسليمة الثانية إن كان في جهة اليسار، وإن حاذاه نواه في التسليمتين. وتسن نية المفرد الملائكة فقط.
ولا يندب زيادة "وبركاته" عند الشافعية والحنابلة، ودليلهم يتفق مع دليل الحنفية: وهو حديث ابن مسعود وغيره المتقدم: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، حتى يُرى بياض خده".
فإن نكَس السلام فقال: "عليكم السلام" أو قال "سلامٌ عليكم" لم يجزه عند الشافعية والحنابلة.
نية الخروج من الصلاة بالسلام:
والأصح عند الشافعية والمالكية: أنه لا تجب نية الخروج من الصلاة، قياساً على سائر العبادات، ولأن النية السابقة منسحبة على جميع الصلاة، ولكن تسن خروجاً من الخلاف، ويسن بالتسليمتين معاً نية الخروج من الصلاة عند الحنابلة، لتمييز الصلاة عن غيرها، كما تتميز بتكبيرة الإحرام.
وأقل ما يجزئ عند المالكية: "السلام عليكم" بالعربية، ويجزئ "سلام عليكم" وأكمله: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" لما رواه أبو داود عن وائل بن حجر، ورواه أيضاً ابن حبان في صحيحه وابن ماجه من حديث ابن مسعود ويسلم المأموم عند المالكية ثلاثاً: واحدة يخرج بها من الصلاة، وأخرى يردها على إمامه، والثالثة: إن كان على يساره أحد، رد عليه.
ويسن رد المقتدي السلام على إمامه، وعلى مَنْ هم على يساره إن وجد وشاركه في ركعة فأكثر، لا أقل.
ودليل جواز الاقتصار على تسليمة واحدة عند المالكية والشافعية حديث عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه" رواه ابن ماجه، وحديث سلمة بن الأكوع قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فسلم تسليمة واحدة" رواه ابن ماجه، لأنه إيجاب التسليمتين عند الحنفية والحنابلة: حديث ابن مسعود السابق، وحديث جابر بن سمرة عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله".
الركن العاشر: الطمأنينة في أفعال معينة:
الطمأنينة ركن أو شرط ركن عند الجمهور في الركوع والاعتدال منه، والسجود، والجلوس بين السجدتين، وواجب عند الحنفية للأمر بها في حديث المسيء صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في الصلاة كلها" متفق عليه، ولحديث حذيفة: "أنه رأى رجلاً لا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال له: ما صليت، ولو مِتَّ متَّ على غير الفطرة التي فطر الله عليه محمداً صلى