تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكرنا في التكبير والقراءة، فإن عجز مؤقتاً حتى يتعلم تشهد بلغته، كالأخرس. ومن قدر على تعلم التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لزمه ذلك، لأنه من فروض الأعيان، فلزمه كالقراءة. فإن صلى قبل تعلمه مع إمكانه، لم تصح صلاته. وإن خاف فوات الوقت، أو عجز عن تعلمه، أتى بما يمكنه، وأجزأه للضرورة. وإن لم يحسن شيئاً بالكلية، سقط كله.

الركن التاسع- السلام:

السلام الأول للخروج من الصلاة حال القعود فرض عند المالكية، والشافعية، والتسليمتان: فرض عند الحنابلة، إلا في صلاة الجنازة ونافلة وسجدة تلاوة وشكر، فيخرج منها بتسليمة واحدة، وتنقضي الصلاة عند المالكية والشافعية بالسلام الأول، وعند الحنابلة بالسلام الثاني.

ودليلهم قوله صلى الله عليه وسلم: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" رواه مسلم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يسلم من صلاته" ويديم ذلك، ولا يخل به، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري.

وقال الحنفية: السلام ليس بفرض، بل واجب والواجب تسليمتان، فلو قعد قدر التشهد، ثم خرج من الصلاة بسلام أو كلام أو فعل أو حدث، أجزأه ذلك، فالفرض: إنما هو الخروج من الصلاة بصنع المصلي، عملاً بحديث ابن مسعود السابق: "إذا قضيت هذا تمت صلاتك" ولأن السلام لم يذكر في حديث المسيء صلاته. وتنقضي الصلاة عندهم بالسلام الأول قبل قوله "عليكم".

ومما يدل على عدم فرضية السلام، وأن الفرض في آخر الصلاة هو القعود بمقدار التشهد: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قضى الإمام الصلاة، وقعد، فأحدث قبل أن يتكلم، فقد تمت صلاته، ومن كان خلفه ممن أتم الصلاة" ويؤيده حديث ابن عباس: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من التشهد، أقبل علينا بوجهه، وقال: من أحدث حدثاً بعد ما يفرغ من التشهد، فقد تمت صلاته" رواه البيهقي.

صيغة السلام:

أقل ما يجزئ في واجب السلام مرتين عند الحنفية: السلام، دون قوله: "عليكم"، وأكمله وهو السنة أن يقول: "السلام عليكم ورحمة الله" مرتين.

وينوي الإمام بالتسليمتين السلام على مَنْ هم في جهة يمينه ويساره من الملائكة ومسلمي الإنس والجن. ويسن عدم الإطالة في لفظه والإسراع فيه لحديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود: "حذف التسليم سنة" قال ابن المبارك: معناه ألا يمد مداً.

وأقل ما يجزئ عند الشافعية والحنابلة: "السلام عليكم" مرة عند الشافعية، ومرتين عند الحنابلة وأكمله: السلام عليكم ورحمة الله" مرتين يميناً وشمالاً، ملتفتاً في الأولى حتى يرى خده الأيمن، وفي الثانية: الأيسر، ناوياً السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن. وينوي الإمام أيضاً زيادة على ما سبق السلام على المقتدين. وهم ينوون الرد عليه وعلى من سلم عليهم من المأمومين، فينويه المقتدون عن يمين الإمام عند الشافعية بالتسليمة الثانية، ومن عن يساره بالتسليمة الأولى. وأما من خلفه وأمامه فينوي الرد بأي التسليمتين شاء.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٩٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٩٨٤