اعتزازًا كبيرًا، فقد أهدي والده أحد كتبه قائلاً: (إلى ذكرى والدي الذي علمني الإسلام).
وعندما وصل (سلام) إلى الرابعة عشرة من عمره، حصل على منحة دراسية من جامعة البنجاب الحكومية في (لاهور) وبعد انتهائه من دراسة الرياضيات في جامعة (البنجاب) في عام 1946م لم يستطع (سلام) الالتحاق بأية وظيفة بسبب الحرب العالمية الثانية، ولكنه استطاع الحصول على منحة للدراسة في جامعة (كمبردج) بإنجلترا لتكملة دراسته، وانتقل سلام من باكستان إلى كلية (ترنتي) التابعة لجامعة كمبردج؛ حيث بدأ في دراسة الفيزياء النظرية التي تتمشى مع موهبته الرياضية، وخلال فترة دراسته للحصول على درجة الدكتوراه، عمل على استكمال العديد من النظريات العلمية.
شعر (سلام) بأن عليه دينًا تجاه وطنه ودينه، فقرر الرجوع إلى بلده باكستان ليُسهم بعلمه في بنائها ومساعدة أبنائها، فعاد إليها وعمل هناك ثلاث سنوات 1951م/1954م كرئيس لقسم الرياضيات، لكنه أحس بعد فترة بأنه في حاجة للعودة إلى (إنجلترا) للاستمرار في البحث العلمي، والاطلاع على أحدث ما وصل إليه العلم، وظل (سلام) متمسكًا بدينه، شديد الغيرة عليه، ودائمًا كان يحلم بأن تعود صفحات التاريخ المشرق، ويقود المسلمون زمام العلم في كل أنحاء العالم كما كانوا في الماضي، فكان يحلم بأن يظهر من بين المسلمين علماء كبار أمثال:
ابن الهيثم، وابن سينا، والفارابي، والخوارزمي .. وغيرهم ممن أناروا الدنيا كلها بنور العلم.
وفي الوقت نفسه، كان صلى الله عليه وسلم سلام) يشعر بالمرارة والألم على حال المسلمين، وما وصلوا إليه من تدهور، فقد دخل إحدى المستشفيات فرأى أن أغلب الأدوية العلاجية التي يعالَج بها المسلمون قد تمَّ التوصل إلى أغلبها دون المشاركة في الجهد من أي فرد من أفراد أمة الإسلام، وغلي الدم في عروق (سلام) عندما تذكر كلمات عالم أوروبي قالها له ذات مرة: (هل تعتقد حقًّا يا سلام أن علينا التزامًا بأن نعين ونساعد ونغذى ونبقى على حياة تلك الأمم التي لم تُضِفْ ولو ذرة واحدة إلى حصيلة المعرفة البشرية؟!).
وأدرك (سلام) أن المسلمين تأخروا؛ لأنهم لم يأخذوا بتعاليم القرآن الكريم التي تنص على أن المعرفة هي أسمى ما يمكن أن يحققه الإنسان، فيقول: (إن سبعمائة وخمسين آية من آيات القرآن الكريم صلى الله عليه وسلم: أي ما يقرب من ثمن عدد آياته) تحث المؤمنين على دراسة الطبيعة والتفكر فيها، وعلى الاستخدام الأمثل للعقل بحثًا عما هو جوهري في الطبيعة).
ودفعته الغيرة على الإسلام إلى الجد والاجتهاد، فلا وقت للهزل واللعب؛ فاستطاع أن يحقق إنجازات ضخمة في مجال الفيزياء النظرية، وقام بنجاح بتوحيد القوى النووية الضعيفة مع القوي الكهرومغناطيسية، وهو ما حصل بسببه على جائزة (نوبل) في الفيزياء في عام 1979م.
ويعتبر (محمد عبد السلام) من أكبر العلماء المسلمين خلال القرون الستة الأخيرة ويعد من كبار علماء الفيزياء المعاصرين، وقد مُنح أكثر من خمس وعشرين درجة