تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثوباً يستر به عورته، لأن ستر العورة مطلوب عند توفر القدرة على سترها، والمعتمد الإعادة في الوقت إن وجد ثوباً طاهراً. إن صلى بنجس أو بحرير أو بذهب ولو خاتماً، أو صلى عرياناً.

ويصلي في حال فقد الساتر جالساً، يومئ إيماءً عند الحنابلة والحنفية، عملاً بفعل ابن عمر، روى الخلال بإسناده عن ابن عمر في قوم انكسرت مراكبهم، فخرجوا عراة، قال: "يصلون جلوساً، يؤمئون إيماءً برءوسهم" وروى عبد الرازق عن ابن عباس، قال: "الذي يصلي في السفينة، والذي يصلي عرياناً، يصلي جالساً". أما في حالة وجود الساتر النجس فيصلي فيه، ولا يعيد، ولا يصلي عرياناً، لأن الستر آكد من إزالة النجاسة، فكان أولى، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "غطِّ فخذك" وهذا عام، ولأن السترة متفق على اشتراطها، والطهارة من النجاسة مختلف فيها، فكان المتفق عليه أولى.

ويصلي عند الشافعية عرياناً قائماً متماً الأركان، ولا إعادة عليه على المذهب عندهم، لأن الصلاة مع العري يسقط بها الفرض. لكن لو كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها، ولم يجد ما يغسل به، صلى وأعاد كفاقد الطهورين، لأن الصلاة مع النجاسة لا يسقط بها الفرض.

وفصل الحنفية في الأمر فقالوا: إن كان ربع الثوب فأكثر طاهراً، صلى فيه حتماً، ولم يصل عرياناً، لأن الربع كالكل، يقوم مقامه في مواضع منها كشف العورة، ويتحتم عليه تقليل النجاسة بقدر الإمكان، ويلبس أقل ثوبيه نجاسة.

وإن كان أقل من ربعه طاهراً، ندب صلاته فيه بالقيامة والركوع والسجود، وجاز أن يصلي عارياً بالإيماء، والصلاة في ثوب نجس الكل أحب من الصلاة عرياناً. وإذا لم يجد المسافر ما يزيل به النجاسة أو يقللها، صلى معها، أو عارياً، ولا إعادة عليه، والقاعدة عندهم: أن فاقد ما يزيل به النجاسة يصلي معها، ولا إعادة عليه، ولا على فاقد ما يستر عورته. والصلاة عُرْياناً: أن يمد رجليه إلى القبلة لكونه أستر، ويومئ إيماء بالركوع والسجود وهو أفضل من الصلاة قائماً، لأن الستر آكد.

د- جهالة محل النجاسة في الثوب: إذا وجد ثوب متنجس، ولكن خفي عليه موضع النجاسة:

يكفي عند الحنفية غسل طرف من الثوب، ولو من غير تحر، ويطهر. ويغسل الثوب كله أو البدن كله عند الشافعية إن كان الخفاء في جميعه، وكذلك يغسل كله على الصحيح إن ظن طرفاً، لأن الثوب والبدن واحد. ولو اشتبه عليه طاهر ونجس من ثوبين أو بيتين، اجتهد فيهما للصلاة.

هـ- طرف الثوب على نجاسة: لو كان على المصلي ثوب أو غيره وطرفه واقع على نجاسة كطرف عمامته الطويلة أو كمه الطويل المتصل بنجاسة:

لم تصح صلاته عند الشافعية كالمسألة الأولى، وإن لم يتحرك الطرف الذي يلاقي النجاسة بحركته أثناء قيامه وقعوده أو ركوعه وسجوده، لأن اجتناب النجاسة في الصلاة شرع للتعظيم، وهذا ينافيه هنا. وذلك بخلاف ما لو سجد على متصل بالنجاسة حيث تصح الصلاة إن لم يتحرك بحركته، لأن المطلوب في السجود كونه مستقراً على غيره، لحديث "مكّن جبهتك" فإذا سجد على متصل بنجس لم يتحرك

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٩٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٩٥١