تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: أن يكون المكان الذي يغسل فيه قريباً، فإن كان بعيداً بعداً فاحشاً بطلت.

الرابع: ألا يستدبر القبلة بلا عذر، فإن استدبرها لغير عذر بطلت.

الخامس: ألا يطأ في طريقه نجساً، وإلا بطلت.

السادس: ألا يتكلم في مضيه للغسل، فإن تكلم ولو سهواً بطلت.

3 - الطهارة عن الخبث: أي النجاسة الحقيقية.

وهي طهارة البدن والثوب والمكان عن النجاسة الحقيقية، لقوله تعالى:

﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4] وإذا وجب تطهير الثوب فتطهير البدن أولى، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه" رواه الدارقطني وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي". رواه البخاري ومسلم فثبت الأمر باجتناب النجاسة، والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي في العبادات يقتضي الفساد.

وأما طهارة مكان الصلاة فلقوله تعالى:

﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة:125] وقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ فهي تدل بدلالة النص على وجوب طهارة المكان كما استدل بها على وجوب طهارة البدن كما سبق.

ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه نهى عن الصلاة في المزبلة والمجزرة ومعاطن الإِبل وقوارع الطريق والحمام والمقبرة ... إلخ". رواه الترمذي.

ومعنى النهي عن الصلاة في المزبلة والمجزرة كونهما موضع النجاسة.

مسائل متفرعة على طهارة الثوب والبدن والمكان:

طهارة الثوب والبدن:

أ- لو وقعت ثياب المصلي كالعباءة على أرض نجسة عند السجود: لا يضر ذلك عند الحنفية، لأن المفسد للصلاة عندهم أن يكون النجس في موضع قيامه أو جبهته أو في موضع يديه أو ركبتيه.

وتفسد الصلاة عند الشافعية والحنابلة، فلا تصح صلاة ملاقٍ بعضُ لباسه أو بدنه نجاسة، لأن ثوب المصلي تابع له، وهو كعضو سجوده.

ب- جهل النجاسة: لو صلى حاملاً نجاسة غير معفو عنها، ولا يعلمها: تبطل صلاته في المذاهب الثلاثة (غير المالكية) وعليه قضاؤها، لأن الطهارة مطلوبة في الواقع، ولو مع جهله بوجود النَّجِس أو بكونه مبطلاً، لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4] والمشهور عند المالكية: أن الطهارة من الخبث أو إزالة النجاسة واجبة في حال الذكر والقدرة، فمن صلى بها ذاكراً قادراً، أعاد، ويسقط الوجوب بالعجز والنسيان، فلا يعيد إن صلى ناسياً أو عاجزاً.

جـ- الثوب المتنجس أو المكان النجس: إن لم يجد المصلي غير ثوب عليه نجاسة غير معفو عنها ولم يتيسر غسل النجاسة، أو وجد الماء ولم يجد من يغسلها وهو عاجز عن غسلها، أو وجده ولم يرض إلا بأجرة ولم يجدها، أو وجدها ولم يرض إلا بأكثر من أجرة المثل، أو حبس على نجاسة، واحتاج إلى فرض السترة عليها، لم يجز لبس الثوب النجس عند الشافعية لأنه سترة نجسة، وجاز لبسه عند الحنفية والمالكية والحنابلة وصلى بالثوب النجس عند المالكية، وصلى عندهم قائماً عُرْياناً إن لم يجد

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٩٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٩٥٠