تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا فمن فعل شيئاً من العبادات المبنية على الطهارة بالتيمم مع وجود الماء في غير الأموال المذكورة بطلت عبادته ولم تبرأ ذمته منها.

وذهب الحنفية -في المفتى به عندهم- إلى جواز التيمم لخوف فوت صلاة جنازة- أي: فوت جميع تكبيراتها- أما إذا كان يرجو أن يدرك بعض تكبيراتها فلا يتيمم لأنه يمكنه أداء الباقي وحده، سواء كان بلا وضوء، أو كان جنباً، أو حائضاً، أو نفساء إذا انقطع دمها على العادة.

لكنهم اشترطوا في الحائض أن يكون انقطاع دمها لأكثر الحيض.

أما إذا كان الانقطاع لتمام العادة فلا بد أن تصير الصلاة دينا في ذمتها، أو تغتسل، أو يكون تيمماً كاملاً بأن يكون عند فقد الماء.

ولو جيء بجنازة أخرى إن أمكنه التوضؤ بينهما، ثم زال تمكنه أعاد التيمم وإلا لا يعيد، وعند محمد يعيد على كل حال.

واختلفوا في ولي الميت، هل يجوز له التيمم لأن له حق التقدم، أو ينتظر لأن له حق الإعادة ولو صلوا؟ فيه خلاف في النقل عن أبي حنيفة.

ويجوز التيمم عند وجود الماء أيضاً لخوف فوت صلاة العيد بفراغ إمام، أو زوال شمس ولو بناء على صلاته بعد شروعه متوضئأ وسبق حدثه فيتيمم لإكمال صلاته، بلا فرق بين كونه إماماً أو مأموما في الأصح، لأن المناط خوف الفوت لا إلى بدل.

وكذا كل صلاة غير مفروضة خاف فوتها ككسوف وخسوف، وسنن رواتب ولو سنة فجر خاف فوتها وحدها، لأنها تفوت لا إلى بدل، هذا على قياس أبي حنيفة وأبي يوسف، أما على قياس محمد فلا يتيمم لها، لأنها إذا فاتته لاشتغاله بالفريضة مع الجماعة يقضيها بعد ارتفاع الشمس عنده، وعندهما لا يقضيها.

ويجوز التيمم عند الحنفية أيضاً عند وجود الماء لكل ما يستحب له الطهارة، ولا تشترط كنوم وسلام وردّ سلام، ولدخول مسجد والنوم فيه، وإن لم تجز به الصلاة.

ولا يجوز التيمم عند الحنفية مع وجود الماء لخوف فوت جمعة، ووقت، ولو وتراً، لفواتها إلى بدل.

وقال زفر: يتيمم لفوات الوقت.

فالأحوط أن يتيمم ويصلي ثم يعيد.

حكم فاقد الطهورين:

فاقد الطهورين هو الذي لم يجد ماء ولا صعيدا يتيمم به، كأن حبس في مكان ليس فيه واحد منهما، أو في موضع نجس ليس فيه ما يتيمم به، وكان محتاجاً للماء الذي معه لعطش، وكالمصلوب وراكب سفينة لا يصل إلى ماء، وكمن لا يستطيع الوضوء ولا التيمم لمرض ونحوه.

فذهب جمهور العلماء إلى أن صلاة فاقد الطهورين واجبة لحرمة الوقت ولا تسقط عنه مع وجوب إعادتها عند الحنفية والشافعية، ولا تجب إعادتها عند الحنابلة، وأما عند المالكية فإن الصلاة عنه ساقطة على المعتمد من المذهب أداء وقضاء.

التيمم للجبيرة والجرح وغيرهما:

اتفق الفقهاء على أن من كان في جسده كسور أو جروح أو قروح ونحو ذلك، فإن لم يخف ضرراً أو شيناً وجب غسلها في الوضوء والغسل، فإن خاف شيئاً من ذلك

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٩١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٩١٣