جـ- زوال العذر المبيح له، كذهاب العدو والمرض والبرد، لأن ما جاز بعذر بطل بزواله.
د- خروج الوقت: فإنه يبطل التيمم عند الحنابلة سواء أكان في أثناء الصلاة أم لا، وإن كان في أثناء الصلاة تبطل صلاته، لأنها طهارة انتهت بانتهاء وقتها، كما لو انقضت مدة المسح وهو في الصلاة.
هـ- الردة: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الردة -والعياذ بالله- لا تبطل التيمم فيصلي به إذا أسلم، لأن الحاصل بالتيمم الطهارة، والكفر لا ينافيها كالوضوء، ولأن الردة تبطل ثواب العمل لا زوال الحدث.
وذهب الشافعية إلى أن الردة تبطل التيمم لضعفه بخلاف الوضوء لقوته.
و- الفصل الطويل: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الفصل الطويل بين التيمم والصلاة لا يبطله، والموالاة ليست واجبة بينهما.
وذهب الشافعية في الأصح إلى أن العاصي بسفره، ومن سافر ليتعب نفسه أو دابته عبثاً يلزمه أن يصلي بالتيمم ويقضي، لأنه من أهل الرخصة.
وذهب الشافعية أيضاً إلى أن العاصي بمرضه ليس من أهل الرخصة، فإن عصى بمرضه لم يصح تيممه حتى يتوب.
التيمم بدل عن الماء:
ذهب عامة الفقهاء إلى أن التيمم ينوب عن الوضوء من الحدث الأصغر، وعن الغسل من الجنابة والحيض والنفاس فيصح به ما يصح بهما من صلاة فرض أو سنة وطواف وقراءة للجنب ومس مصحف وغير ذلك.
وقد اختلفوا في مرجع الضمير في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ بناء على اختلافهم فيقوله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾ [المائدة:6] فمن ذهب من العلماء إلى أن الملامسة هي الجماع. قال: إن الضمير يعود على المحدث مطلقاً، سواء أكان الحدث أصغر أم أكبر.
أما من ذهب منهم إلى أن الملامسة بمعنى اللمس باليد قال: إن الضمير يعود على المحدث حدثاً أصغر فقط، وبذلك تكون مشروعية التيمم للجنب ثابتة بالسنة، كحديث عمران بن حصين قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فصلى بالناس، فإذا هو برجل معتزل فقال: ما منعك أن تصلي؟ قال: أصابني جنابة ولا ماء. قال: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك". [رواه البخاري].
نوع بدلية التيمم عن الماء:
اختلف الفقهاء في نوع البدل هل هو بدل ضروري أو بدل مطلق؟
فذهب جمهور الفقهاء إلى أن التيمم بدل ضروري ولذلك فإن الحدث لا يرتفع بالتيمم، فيباح للمتيمم الصلاة مع قيام الحدث حقيقة للضرورة، كطهارة المستحاضة لحديث أبي ذر: "فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإنه خيرٌ لك". ولو رفع التيمم الحدث لم يحتج إلى الماء إذا وجده، وإذا رأى الماء عاد الحدث، مما يدل على أن الحدث لم يرتفع، وأبيحت له الصلاة للضرورة.
إلا أن الحنابلة أجازوا بالتيمم الواحد صلاة ما عليه من فوائت في الوقت إن كانت عليه خلافاً للمالكية والشافعية.