تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن التيمم لجنابة لم يجزه عن الحدث الأصغر، لأنهما طهارتان فلم تؤد إحداهما بنية الأخرى. ولا يصح التيمم بنية رفع حدث لأن التيمم لا يرفع الحدث عند الحنابلة كالمالكية والشافعية، لحديث أبي ذر: "فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير" [أخرجه أبو داود].

نية التيمم لصلاة النفل وغيره:

ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من نوى بتيممه فرضاً ونفلاً صلى به الفرض والنفل، وإن نوى فرضاً ولم يعين فيأتي بأي فرض شاء، وإن عين فرضاً جاز له فعل فرض واحد غيره، وإن نوى الفرض استباح مثله وما دونه من النوافل، وذلك لأن النفل أخف، ونية الفرض تتضمنه.

أما إذا نوى نفلاً أو أطلق النية كأن نوى استباحة الصلاة بلا تعيين فرض أو نفل لم يصل إلا نفلاً، لأن الفرض أصل والنفل تابع فلا يجعل المتبوع تابعاً، وكما إذا أحرم بالصلاة مطلقاً بغير تعيين فإن صلاته تنعقد نفلاً والمالكية كالشافعية والحنابلة إلا أنهم صرحوا بوجوب نية الحدث الأكبر إن كان عليه حال نية استباحة الصلاة، فإن لم يلاحظه بأن نسيه أو لم يعتقد أن الحدث الأكبر عليه لم يجزه وأعاد أبداً.

ويندب عند المالكية نية الحدث الأصغر إذا نوى استباحة الصلاة، أو استباحة ما منعه الحدث، ولكن لو نوى فرض التيمم فلا تندب نية الأصغر ولا الأكبر، لأن نية الفرض تجزىء عن كل ذلك.

وإذا تيمم لقراءة قرآن ونحو ذلك لا يجوز للمتيمم أن يصلي به.

وذهب الحنفية إلى جواز صلاة الفرض والنفل سواء نوى بتيممه الفرض أو النفل، لأن التيمم بدل مطلق عن الماء، وهو رافع للحدث أيضاً عندهم.

ب- مسح الوجه واليدين:

اتفق الفقهاء على أن من أركان التيمم مسح الوجه واليدين، لقوله تعالى ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة:6].

وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن مسح الوجه فرض، ومسح اليدين فرض آخر. ولكن ذهب المالكية إلى أن الفرض الأول هو الضربة الأولى، والفرض الثاني هو تعميم مسح الوجه واليدين.

وذهب الحنفية والشافعية إلى أن المطلوب في اليدين هو مسحهما إلى المرفقين على وجه الاستيعاب كالوضوء. لقيام التيمم مقام الوضوء فيحمل التيمم على الوضوء ويقاس عليه.

وذهب المالكية والحنابلة إلى أن الفرض مسح اليدين في التيمم إلى الكوعين، ومن الكوعين إلى المرفقين سنة، لحديث عمار بن ياسر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتيمم للوجه والكفين". [رواه البخاري ومسلم].

ثم إن المفروض عند الحنفية والشافعية ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين.

وذهب المالكية والحنابلة إلى أن الضربة الأولى فرض، والثانية سنة.

واتفق الفقهاء على إزالة الحائل عن وصول التراب إلى العضو الممسوح كنزع خاتم ونحوه بخلاف الوضوء. وذلك لأن التراب كثيف ليس له سريان الماء وسيلانه.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٩٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٩٠١