هي متابعة أفعال الوضوء بحيث لا يقع بينها ما يعد فاصلاً في العرف، أو هي المتابعة بغسل الأعضاء قبل جفاف السابق، مع الاعتدال مزاجاً وزماناً ومكاناً ومناخاً. واختلف الفقهاء في وجوبها.
فقال الحنفية والشافعية: الموالاة سنة لا واجب، فإن فرق بين أعضائه تفريقاً يسيراً لم يضر، لأنه لا يمكن الاحتراز عنه. وإن فرق تفريقاً كثيراً، وهو بقدر ما يجف الماء على العضو في زمان معتدل، أجزأه، لأن الوضوء عبادة لا يبطلها التفريق القليل والكثير كتفرقة الزكاة والحج.
وقال المالكية والحنابلة: الموالاة في الوضوء لا في الغسل فرض، بدليل ما يأتي:
رابعاً- الدلك الخفيف باليد:
الدلك: هو إمرار اليد على العضو بعد صب الماء قبل جفافه. والمراد باليد: باطن الكف، فلا يكفي دلك الرِجْل بالأخرى.
واختلف الفقهاء في إيجابه.
فقال الجمهور (غير المالكية): الدلك سنة لا واجب، لأن آية الوضوء لم تأمر به، والسنة لم تثبته، فلم يذكر في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. والثابت في صفة غسله عليه الصلاة والسلام مجرد إضافة الماء مع تخلل أصول الشعر.
وقال المالكية: الدلك واجب، ويكون في الوضوء بباطن الكف، لا بظاهر اليد، ويكفي الدلك بالرجل في الغسل، والدلك فيه: هو إمراراً العضو على العضو إمرارً متوسطاً، ويندب أن يكون خفيفاً مرة واحدة، ويكره التشديد والتكرار لما فيه من التعمق في الدين المؤدي للوسوسة.
وهو واجب بنفسه، ولو وصل الماء للبشرة على المشهور.
--------------
الغسل
هو طهارة الجسم كلية بتعميمه بالماء لرفع الحدث الأكبر عن الإنسان، ويجب الغسل على الإنسان في حالات، هي:
1 - خروج المني بلذة وتدفق، سواء أكان أثناء النوم ((الاحتلام) أو في اليقظة نتيجة الجماع أو النظر أو الاستمناء (العادة السرية) أو التفكر في الجماع، أما إذا خرج المني بدون شهوة بسبب المرض أو البرد فلا يجب الاغتسال، وكذلك لا يجب الغسل على من رأي في منامه أنه احتلم، ولم يجد المني في ثوبه الذي نام فيه، أما من وجد المني ولم يذكر متى احتلم؛ فقد وجب عليه الاغتسال، كما يجب أن يعيد صلاته التي صلاها منذ أن نام آخر مرة إلى وقت علمه بوجود المني.
والمرأة تحتلم كالرجل ويجب عليها الاغتسال كما عليه، فقد قالت
أم سُليم -رضي الله عنها-: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة من غُسل إذا احتلمت؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا رأت الماء). فغطت أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وجهها وقالت: يا رسول الله أو تحتلم المرأة؟ فقال: (نعم، تَرِبَتْ يمينك ففيم يشبهها ولدها؟) [متفق عليه].
2 - التقاء الختانين (ذكر الرجل وفرج المرأة) سواء أكان بإنزال أم لا، قال تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ [_المائدة: 6].