والغرة غسل جزء من مقدم الرأس مع الوجه، والتحجيل غسل ما فوق المرفقين والكعبين أثناء غسل اليدين والرجلين، ويقصد بذلك أنهم يأتون يوم القيامة ويعلو وجوههم النور، كما أن الوضوء سبب لتكفير الذنوب والخطايا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض؛ خرجت الخطايا من فيه (فمه)، وإذا استنثر (أخرج الماء من الأنف ودفعه إلى الخارج مرة أخرى) خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه؛ خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه؛ خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه؛ خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه؛ خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة) _[مالك وأحمد].
وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط) _[مسلم].
والوضوء حصن من مداخل الشيطان، فقد روى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تُطْفَأ النارُ بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) [أحمد].
والوضوء طريق إلى الجنة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيِّها شاء) [أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي].
من أجل ذلك يستحب للمسلم أن يكون دائمًا على وضوء؛ ليفوز بهذه المزايا العظيمة، ويكون الاستحباب أخص للأمور التالية:
-عند ذكر الله تعالى.
-قبل النوم مباشرة.
-بعد أكل لحوم الإبل، وبعض العلماء يوجب الوضوء منه.
-بعد تغسيل الميت.
ويجب الوضوء لما يأتي:
-عند القيام للصلاة سواء أكانت فريضة أم نافلة.
-عند الطواف بالكعبة في الحج أو العمرة.
-عند القراءة من المصحف في رأي جمهور الفقهاء، وأجاز بعض الفقهاء القراءة بدون وضوء.
شروط الوضوء:
1 - العقل: فلا يجب ولا يصح من مجنون حال جنونه، ولا من مصروع حال صرعه، ولا يجب على النائم والغافل، ولا يصح منهما لعدم النية عند جمهور الفقهاء.
2 - البلوغ: فلا يجب على صبي، وإن كان يصح الوضوء منه.
3 - الإسلام؛ وهذا شرط لصحة جميع العبادات من طهارة وصلاة وزكاة وصوم وحج، كما أنه شرط لوجوبها.