تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(يايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي).

رحم الله انور الجندي وغفر له وتقبله في الصالحين وجزاه عن دينه وامته خير ما يجزي به العلماء والدعاة الصادقين الذين اخلصهم الله لدينه، واخلصوا دينهم لله.

=================

هوامش على تاريخ الحجاج!!

(1)

(الشبكة الإسلامية) د. عبد العظيم الديب

هناك شخصيات تكون على موعد مع القدر، تهيئها الأقدار لأداء أعمالٍ حاسمة وللقيام بجهود خارقة، تترك أثرًا يملأ سمع الدنيا إلى الأبد، ومن هؤلاء الحجاج بن يوسف الثقفي رحمه الله، ومثل هؤلاء دائمًا يختلف الناس في تقييمهم، وقد اختلف الناس في الحجاج اختلافًا عظيمًا، فأعداؤه - وهم كُثر - قالوا فيه كل مَنْقصة، ووصموه بكل عيب، وبالغ من بالغ، حتى اخترعوا غرائب وعجائب - تصل إلى حد الخرافة - في نشأته ومولده.

ولا شك أنه كان بالحجاج قسوة وبطش، يجعله ذلك يميل إلى توقيع أقصى العقوبة وأبلغها، ولا يميل قيد شعرة إلى اللين.

هذا القدر من أخبار الحجاج متفقٌ عليه بين كل من تكلَّم عنه من مادحٍ وقادحٍ.

ولكن هناك عدة أمور أدت إلى هذه الصورة المستبشعة عن الحجاج، وهي:

1 - المبالغة: وذلك أمرٌ فطريٌ، فما عُرف أحد بصفة، واشتهر بها حتى رويت عنه حكايات تبالغ في هذه الصفة، حتى تخرج بها عن حدِّ المعقول، ولا يكون ذلك فيمن عرف بصفة مذمومة فقط، بل من عُرف بصفة ممدوحة أيضًا، فمن عرف بصفة الكرم أو الشجاعة أو التقوى والصلاح، ونحوه، تجد في تاريخه حكايات وأخبارًا من المبالغات تصل إلى حدِّ اختراع وقائع لا يقبلها عقل عاقل.

2 - إن هذه المبالغات تكون أكثر شيوعًا وذيوعًا من الحقائق، وذلك أيضًا أمرٌ فطري، فالناس مولعون برواية العجائب والغرائب، نبه إلى ذلك ابن خلدون، وحذّر منه، نص على ذلك في مقدمته؛ وذلك لأن رواية الأحداث والوقائع المعقولة والممكنة لا يهزَّ السامع، ولا يلفت الناس إلى من يحكي، فاحتاج الإخباريون إلى المبالغة، قصدًا للإثارة وجلبًا للسامعين.

3 - وما عُرف به الحجاج واستقر عنه من القسوة والبطش، والبعد عن اللين، جعل لهذه الحكايات قبولاً "فالشيء من معدنه لا يُستغرب". ولذلك راجت هذه المبالغات حتى عند علماء كرام، وأئمة عظام، من شأنهم أن ينقدوا الأخبار، وينظروا في سندها ومتنها.

4 - ساعد أيضًا على قبول هذه الأخبار ما هو مركوز في طبع البشر من الكراهية والبغض للقسوة والبطش، فلم يلتفتوا لنقد هذه الأخبار، بل قبلوها على علاَّتها؛ حيث تُشبع عاطفتهم وترضي مشاعرهم تجاه الحجاج.

5 - كثرة أعداء الحجاج: فما من أحدٍ - فيما أعتقد - حارب كل الطوائف والفرق مثلما فعل الحجاج. لقد حارب الحجاج - من أجل وحدة الأمة - كل الأطياف السياسية (بلغة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٨٣