تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ملكنا هذه الدنيا قرونا وأخضعها جدود خالدونا

وسطرنا صحائف من ضياء فما نسى الزمان ولا نسينا

وأجاد محمد إقبال الكثير من اللغات كالأوردية، والفارسية والإنجليزية، والألمانية، وكان يعرف العربية، وتحمل كل هذا العناء لكي يزيل عن أمته ظلام الجهل والتأخر.

وبعد رحلة مريرة بما فيها من مصاعب، مباركة بخدمتها المسلمين، تكالبت أمراض كثيرة على الشاعر الفيلسوف، فقد ضعف بصره، وأصابته آلام، وأزمات كثيرة نتيجة حصوات تكونت في الكلى، لكن المرض لم يقعده عن كتابة الشعر، وفي إبريل سنة 1938م رحل (إقبال) وفاضت روحه التي أجهدها العناء الطويل في سبيل هداية البشر، وعلت شفتيه البسمة الهادئة فرحًا بلقاء ربه.

وذاع خبر موت (إقبال)، ففجع الناس فيه، وصعقهم النبأ، وهزمهم الأسى، وعمهم الحزن، وكان يومًا عصبيًا في حياة جماهير الهند عامة، والجماهير المسلمة خاصة، ونعاه قادة الهند وأدباؤها من المسلمين والهندوس على السواء .. رحم الله الفيلسوف الشاعر الذي أحدث برحيله فراغًا كبيرًا في عالمنا الإسلامي، رحم الله إقبال القائل:

وَمَا فَتِئ الزَّمَانُ يَدُورُ حَتَّى مَضَي بِالمجْدِ قَوْمٌ آَخَرُونَا

وَأَصْبَحَ لا يُرَى فِي الرَّكْبِ قَوْمِي وَقَدَ عَاشُوا أَئِمَّتَهُ سِنيِنَا

وَآلمنِي وَآلَمَ كُلَّ حُرِّ سُؤَالُ الدَّهْرِ أَيْنَ المسْلِمُونَا

=============

حسن البنا

في قرية (المحمودية) بمحافظة البحيرة بمصر وُلِد (حسن البنا) في شعبان 1323هـ/ أكتوبر 1906م، كان والده الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا إمامًا لمسجد القرية، عرف بين أهل قريته بحب الخير والسعي للصلح بين الناس.

دخل حسن البنا الكتاب في الثامنة من عمره، فحفظ نصف القرآن الكريم، كما تعلم القراءة والكتابة على يد معلمه الشيخ (محمد زهران) ثم التحق بالمدرسة الإعدادية، وقسم وقته اليومي بين حفظ القرآن الكريم وعلوم المدرسة، وانشغل الطفل الصغير بالتفكير في ملكوت الله -سبحانه وتعالى- واسترجع بذاكرته حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين الأوائل، وعزم بينه وبين نفسه وهو في هذه السن أن يكون مثلهم يأمر بالمعروف، وينهي عن المنكر.

وبدأ يدرك أن عليه واجبًا نحو زملائه، فأخذ يعلمهم ما لا يعلمون من أمور دينهم، ولأن حسن البنا كان يعلم أن من دل على خير فله مثل أجر فاعله، فقد كان يدعو زملاءه للصلاة في المسجد، واختاره التلاميذ للإمامة.

كون حسن البنا مع زملائه الذين كانوا يشتركون معه في الصلاة جمعية سماها جمعية محاربة المنكرات مهمتها الدعوة إلى الله من أجل التعاون والترابط وفعل الخيرات، ومحاربة البدع والخرافات، فكانوا يرسلون خطابات للمخطئين لنصحهم وإرشادهم بالحكمة والموعظة الحسنة حتى يعودوا إلى الطريق الصحيح، ظل حسن البنا يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويذكر تلاميذ مدرسته بمبادئ الإسلام وتعاليمه إلى أن أنهى دراسته في هذه المدرسة، والتحق بمدرسة المعلمين الأولية بدمنهور، حيث واصل دعوته إلى التمسك بالإسلام، فكان يوضح لزملائه في

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٧٢