وحفظاً لحق الله في أمة الله، فإذا أراها ذلك وحرص على حفظها من الحرام فهذا من أبلغ ما يكون أما إذا كانت ذات جمال فإنه في هذه الحالة يكون فطرياً وشيئا من نفسه. لكن إذا كانت المرأة غير جميلة كان بعض العلماء يقول: إن الإنسان يكرم نفسه ويغالب نفسه حتى يعظم أجره؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - وقال: ((وفي بضع امرأة أحدكم صدقة))، فأخبر-عليه الصلاة والسلام- أنها من الصدقة فالمرأة إذا كانت ناقصة الجمال وكان الرجل يرى فيها دمامة خلقة فعليه أن يتذكر ما فيها من الخير والبر، فالمرأة قد تكون ناقصة الجمال لكنها من الصالحات القانتات الحافظات للغيب بما حفظ الله وما يدري الرجل لو رزق امرأة كاملة الجمال أو ذات جمال تخونه في فراشه أو تضيع له عرضه-والعياذ بالله- وتدنسه وقد تكون المرأة الجميلة تنظر إلى زوجها بعين الاحتقار فترى أنها أولى بمن هو أجمل منه، ولكن المرأة ناقصة الجمال قد يعوضها الله في عقلها ودينها واستقامتها ما تحمد فيه ما فيها. وكم من امرأة دميمة الخلقة؛ ولكن الله- تعالى - يعوض نقصها بالعقل حتى كانوا يقولون غالباً أن الإنسان ما نقص دمامة في خلقته إلا عوضه الله في غير ذلك عوضه الله في دينه أو عوضه في عقله وحكمته ونظره أو عوضه الله في صحته وعافيته والله- تعالى - عدل ويفعل ما يشاء ويقسم بين عباده وله الحكم ولا معقب لحكمه-سبحانه وتعالى -. فالشاهد أن على الرجل أن يبادر بأداء الحقوق بل كان بعض العلماء يقول حتى لو جاء الإنسان في تعب ونصب يحتسب الأجر عند الله- تعالى -، فبعض الصالحين يمل من هذه الأمور ولربما يفرض على زوجه أن تكون فقط في الطاعة والدين والعبادة وقد تكون في أمور دينية وتضيع على حسابها حقوق الله- تعالى -، ومن ذلك تفرغ الداعية لدعوته والعالم لعلمه على حساب أهله وزوجه، بل ينبغي عليه أن ينظم وقته ويرتب وقته ولا يخرج لدعوه ولا لسفر إلا وقد أعطى أهله حقهم فحفظهم عن الحرام وغلب على ظنه أن غيبته عنهم وذهابه عنهم لا يوقعهم في المحظور حتى يؤدي الحق على أتم الوجوه وأكملها. ويتبع حق القسم يتبع حق المبيت يتبعه أنه إذا كان فرضاً على الزوجين أن يقوما بحق المبيت فلا يجوز للمرأة أن تمتنع من فراش بعلها ولذلك أخبر- صلى الله عليه وسلم - أنه: ((أيما امرأة دعاها زوجها فأبت عليه باتت الملائكة تلعنها- والعياذ بالله - حتى تصبح)) وثبت في الحديث أنه: ((ما من امرأة دعاها زوجها فامتنعت بات الذي في السماء عليها غضباناً حتى تصبح))، فلذلك ينبغي على المرأة أن تحفظ هذا الحق وعلى الرجل أيضاً أن يحفظ هذا الحق. وتفرع على هذه المسألة مسألة القسم والعدل بين الزوجات إذا كن أربع وهذا القسم بينته سنة النبي- صلى الله عليه وسلم - نشير إليه اختصاراً أن لكل امرأة ليلة كاملة وعماد القسم على المبيت على الليل، وأما النهار فإنه يكون تابعاً لليل وكان من هديه- صلى الله عليه وسلم - أنه يزور المرأة في غير يومها فإذا كانت الليلة لواحدة دار على بقية نسائه بعد صلاة العصر كما ذكر بعض العلماء-رحمة الله عليهم- خاصة إذا كانت الزوجة الثانية لها أولاد أو محتاجه لوجوده فيقضي حوائجهم ويتفقد أمورهم وهذا القسم يلزمه ولو كان مريضاً فينتقل في مرضه بين البيوت، ولذلك كان- صلى الله عليه وسلم - في مرض موته يقول: ((أين أنا غداً أين أنا غداً أين أنا غداً)) واستأذن نساءه أن يمرض في بيت عائشة-رضي الله عنها
موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي