تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بذكره مباشرة أنه يسيء إليها، قال بعض العلماء: إما إنها حييه والحياء خير، وإما أنها كريمة لا تريد أن تنتقص زوجها عند عمر. فالمهم أنه قال كعب- رضي الله عنه - يا أمير المؤمنين إن الزوجة تشتكي زوجها فقال- رضي الله عنه وأرضاه- ولا تظنون أن عمر كان غافلاً، إنما كان عمر ذكيا ًفطناً وإنما أراد أنه يصبر المرأة ويصرفها وهذا دأب عمر أنه دائماً يدرأ بالشبهات حتى أنه لما جاء يشتكي الزقام من الحطيئة دائماً يوري ويبعد الناس عن المشاكل لأنه كلما كان الناس يصطلحون فيما بينهم كلما كان ذلك أفضل ولا يلجئهم دائماً إلى الشكوى والفصل بينهم وهذا المنهج معروف في تدبير الناس، المقصود قال لكعب أما و أنك قد فطنت لهما فلا يقضي بينهما إلا أنت فجيء بالرجل فقالت المرأة: ألهى خليلي عن فراشي مسجده وليله نهاره ما يرقده ولست في أمر النساء أحمده ما قالت زوجي يفعل أو زوجي الظالم، أو زوجي كذا، أين نساء اليوم؟ وأين ما يسمع من الشكاوى أمام القضاة من السب والشتم والمرأة بمجرد أن ترى الإساءة أقامت الدنيا وأقعدتها، فما بقيت معيبة ولا منقصه إلاذكرتها في بعلها، رحم الله الصالحات الصلاح إذا دخل في المرأة رأيت خيراً وسمعت خيراً فهذا من صلاح الرعيل الأول، ولذلك زكى النبي- صلى الله عليه وسلم - القرن الأول: ((خير القرون قرني)) أي والله خير قرن نساءاً ورجالاً شباباً وشيباً وأطفالاً جعل الله فيه الخير. فانظر كيف أن المرأة ما تبادر حتى بالإساءة فما قالت زوجي يفعل كذا؛ وإنما قالت ألهي خليلي عن فراشي مسجده وذكرت محاسنه وذكرت فضائله ليله نهاره ما يرقده ولست في أمر النساء أحمده، حتى لما يقال لست أحمده في أمر النساء قد يكون هذا نقص في الكمال ولا يقتضي طعنا فقال زوجها. زهدني في فرشها ما قد نزل في سورة النحل وفي السبع الطول إني أمرؤ قد رابني وجل أي رابني الخوف من الله وذكرت الآخرة وقرأت كتاب الله فأقامني على الآخرة حتى كأني أراها رأي عيان فزهدتني النار وما فيها من الأغلال وزهدتني الجنة وما فيها من النعيم في هذا المتاع الزائل، والنعيم الحائل، فقال - رضي الله عنه وأرضاه-. إن لها عليك حقاً يا رجل تصيبها في أربع لمن عقل فالزم بذا ودع عنك العلل لابد من يوم في أربع لا نقبل عذراً و ليس من حقك إن لها عليك حقاً يا رجل تصيبها في أربع لمن عقل كن عاقلاً لبيباً، هذه امرأة أمانة في عنقك حق واجب عليك، ولذلك قال أنه يصيبها في كل أربع ليال مرة؛ لأن الله جعل للحر أربع زوجات فيكون نصيب الواحدة نصيبه من الأربع ليلة من بين أربع ليال، وقال بعض العلماء: لا يجب على الرجل أن يصيب امرأته ويترك هذا إلى نشاطه وقوته وإنما يتقيد بالأربعة الأشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر يكون آثماً وظالماً لأنها مدة الإيلاء. والحقيقة القول الأول قوي أن في كل أربع ليالي مرة لأن هذا له أصل من الشرع، وتكون مدة الايلاء غاية ما يترك له الرجل في المعاشرة بحيث يجوز للمرأة أن تشتكيه وأن تتظلم خاصة إذا حلف أنه لا يطأ المرأة. وهذا الوطء يترك للإنسان بنشاطه، كما ذكر العلماء أنه لا يفرض على الرجل أن يبالغ ولكن ذكر أهل العلم أنه إذا وجدت الموانع في المرأة كنقصان الجمال ويكون الرجل مالاً لزوجة أو غير مقبل عليها، قالوا إنه أفضل ما يكون في حسن الإحسان إلى الزوجة في مثل هذا لأن المرأة إذا كانت ناقصة الجمال كانت إصابته لها أكثر ما تكون لله وخوفاً من الله

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٦