وأصحاب سلطان! وليس من الضرورى أن يكون " فائض القيمة " نقودا توضع في الجيوب، فغياب المظهر لا ينبغى أن يخدعنا عن حقيقة الجوهر. ففائض القيمة هنا هو المتاع الموفر – بصرف النظر عن الملكية – وهو السلطان والنفوذ!
حين يمرض الفرد من البروليتاريا يعالج بالأدوية المحلية، وحين يمرض الفرد من الحزب الحاكم يعالج بالدواء الأجنبى! وحين ينتقل الفرد من البروليتاريا يتنقل في المركبة العامة التي لا تراعى فيها أسباب الراحة، بينما عضو الحزب يتنقل في السيارة الخاصة – ولو لم يملكها! – فإن كان عضوا " كبيرا " في الحزب فله السيارات الأجنبية المريحة المكيفة .. وهذا غير المسكن الذي أشرنا إلى ه من قبل وغير صنوف الطعام ..
ما الفرق بين هذا وبين التمتع بفائض القيمة في المجتمع الطبقى الذي كانوا – ومازالوا – ينددون به؟!
وفي الوضع الاجتماعى هم أولئك الأحجار المتراصة التي يبنى بها البناء ليسكنه السكان! السكان هم الحزب بدرجاته المختلفة من أول العضو العادى إلى " الزعيم " والبروليتاريا مجرد بناء مقام ليسكن فيه هؤلاء! هل يحس الحجر من الساكن؟ أو يهمه أن يعرف؟ أو يتغير وضعه بتغير السكان؟!
كلا! إنهم أحجار!
على أن أبشع ما في الوضع كله هو الإرهاب البوليسى الذي يقع الشعب كله تحت وطأته.
منذ الذي يجرؤ أن يقول كلمة واحدة في نقد الحاكم؟ سواء في سره أو في العلانية؟ أما في العلانية فلا يلومن إلا نفسه إذا وجد رأسه طائرا عن عنقه، ولا يوجد شخص " عاقل " يصنع ذلك الصنيع!
وأما في سره فالجاسوسية تكشف النقاب عنه .. ومجرد الخوف من الجاسوسية يرهب القلوب ويكمم الأفواه ..
ومع ذلك كله تظهر بين الحين والحين في كل نظام شيوعى حركات التطهير التي يذهب ضحيتها المئات والألوف.
وهذه " النكتة " من عهد خروشوف كافية لإعطاء صورة الإرهاب .. في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعى وقف خروشوف يندد بستإلى ن ن ويقول عنه إنه دكتاتور سفاح مجرم سافل دنئ! وإنه غلطة لا ينبغى أن تتكرر .. وإنه ارتكب من الجرائم البشعة ما تقشعر له الأبدان ..
وقرأ خروشف الورقة – وكان حاضر البديهة حاضر النكتة – فقال: من الذي أرسل إلى هذه الورقة؟! وبالطبع لم يجب أحد! فقال خروشوف: الآن قد عرفت السبب! لقد كنت خائفا مثلك فلم أنبس ببنت شفة!
وكون هذه نكتة لا يغير شيئا من الحقيقة، ولا يخفف شيئا من بشاعة الإرهاب .. فهي نكتة ذات دلالة على الواقع المرهوب.
والمهم على أى حال أنها ليست " دكتاتورية البروليتاريا " كما كانوا يزعمون في النظرية، إنما هي الدكتاتورية التي تعانى غصتها البروليتاريا المسحوقة تحت الأقدام