﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهي النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)﴾ [سورة النازعات 79/ 40 - 41]
وأما في المجتمع الجاهلى فالصراع لا يدور أساس بين الحق والباطل، وإن كانت تدور بين الحين والحين صراعات بين جوانب جزئية من الحق وجوانب جزئية من الباطل، إنما يدور الصراع أساسا بين قوى الباطل المختلفة، ويتخذ صورا شتى.
صورة منه هي عدوان أمة على أمة بدافع شهوة الغلبة والتوسع والعدوان والاستزادة من متاه الأرض عن طريق العدوان، إما بتأسيسي إمبراطوريات أو " دول عظى "! تبتلع الدول الصغرى وتستذلها لصالحها، وإما بحروب دائمة بين الجيران وغير الجيران.
وصورة منه هي الصراع داخل المجتمع بدافع شهوة السلطة أو شهوة الملك أو شهوة الجنس أو شهوة البروز أو غيرها من الشهوات، عليه يئة صراع طبقى وصراع فردى.
ويتلخص الفارق بين نوعى الصراع في الآية الكريمة:
﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ [سورة النساء 4/ 76]
والطاغوت هو كل ما يستعبد الناس له من دون الله.
والتفسير الإسلامى للتاريخ واقعى واقعية الإسلام:
فمن ناحية يقدر أن الصورة المثإلى ة للتطبيق الإسلامى ليست هي الصورة الدائمة. وأن الضغوط المادية والاقتصادية وضغوط الشهوات البشرية يمكن أن تؤثر في التطبيق الواقعى فتنزله من صورته المثإلى ة إلى صورة أدنى. ومن ناحية أخرى يقدر أن الحكام يمكن أن يطغوا بسلطان الحكم وسلطان المال الذي في أيديهم فيجوروا ويظلموا، رغم قيامهم بتطبيق شريعة الله في في المواضع التي لا تخص سلطانهم وامتيازاتهم التي يصنعونها لأنفسهم.
ولكن التفسير الإسلامى – الذي يفسر التاريخ بحسب السنن الربانية – يقول إن هذه الأمور كلها هي انحرافات عن المنهج الربانى الصحيح، ليس لها إلا إحدى صورتين، وإحدى نتيجتين:
إما أن تكون في حيز محدود، فلا يصب الظلم أو الفساد رقعة كبيرة من الأمة بسبب تأثير العقيدة في النفوس من ناحية، وتأثير تطبيق الشريعة في حصر الظلم في الحيز المحدود المحيط بالحكام من ناحية أخرى، وعندئذ تستطيع الأمة أن تعيس فترة طويلة حتى والفساد في داخلها، وتكون برغم هذا الفساد الجزئى أفضل وأنظف وأعلى من الجاهلية .. وإما أن تزيد رفعة الفساد عن الجزئى أفضل وأنظف وأعلى من الجاهلية .. وإما أن تزيد رقعة الفساد عن الحد المعقول. وعندئذ تدركها سنة الله التي لا تتخلف ولا تحابى أحدا، فتنهار الأمة حتى وهي تحمل اللافتات الإيمانية، لأنها تكون عندئذ لافتات مزيفة لا رصيد لها من الواقع، والسنة الربانية – الحتمية التي لا تتبدل ولا تتحول – لا تتعامل مع اللافتات المرفوعة إنما تتعامل مع الواقع الحقيقى.