تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو يعبد الله بالسجود والتسبيح على نحو معين علمه الله إياه على يد رسله وخاتمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعبده بعمارة الأرض بمقتضى المنهج الربانى المنزل من عند الله لتنظيم حياة الناس في الأرض وإقامتها بالقسط.

﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [سورة الحديد 57/ 25]

ففي صلاته وتسبيحه ونسكه هو عابد لله، وفي مشيه في مناكب الأرض وأكله من رزق الله بالضوابط التي أقامها الله من حلال وحرام هو عابد لله. وفي زواجه وإقامة أسرته ورعايتها في حدود الضوابط والتوجيهات الربانية هو عابد لله. وفي طلبه العلم سواء للتعرف على أوامر ربه ونواهيه، أو للقيام بعمارة الأرض على المنهج الربانى هو عابد لله. وفي إقامته شريعة الله في الأرض هو عابد لله. وفي قتاله لتكون كلمة الله هي العلى ا هو عابد لله. . وذلك معنى قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ﴾ [سورة الأنعام 6/ 162 - 163]

فإذا تبين ذلك تبينت مهمة الإنسان في الأرض وطبيعة عمله فيها.

ليست مهمة الإنسان أن يأكل ويشرب ويمارس الجنس على طريقة الحيوان وإن كان هذا جزءا من نشاطه وعمله في الأرض، ولكن على طريقة الإنسان لا على طريقة الحيوان، أى ملتزما بما أنزل الله من توجيهات وضوابط ومتقيدا بالحلال والحرام.

وليست مهمته هي الإنتاج المادى وحده، وإن كان هذا جزءا من نشاطه وعمله في الأرض، لكن على طريقة الإنسان لا على طريقة الآلة، أى واعيا مدركا لأهدافه العلى ا، ملتزما في الإنتاج بالضوابط البرانية التي تحدد الحلال والحرام والحسن والقبيح والمباح والمكروه والمندوب.

مهمته هي " العبادة " بمعناها الشامل الذي يشمل العقيدة الصحيحة، وشعائر التعبد، والنشاط الحيوى في شتى مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والفنية .. الخ ملتزما في ذلك كله بمنهج الله.

وفي جميع الأحوال فعمله ذو طبيعة أخلاقية لاصقة به لا يمكن فصلها عنه فهو إما خير وإما شرير. ولا يوجد عمل واحد من أعماله خارج عن نطاق الأخلاق، سواء كان سياسة أو اقتصادا أو اجتماعا أو فكرا أو فنا، إلا أن الأخلاق، سواء كان سياسة أو اقتصادا أو اجتماعا أو فكرا أو فنا، إلا أن يكون عملا من أعمال الطبيعة غير الإرادية لا يحاسب عليه الإنسان.

وتنشأ القيمة الأخلاقية من كون الإنسان ثنائى الوجهة لا مفر الاتجاه، ومن كونه قادرا على التمييز بين الوجهتين واختيار إحداهما.

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)﴾ [سورة الشمس 91/ 7 - 10]

والأخلاق سواق في الطعام والشراب والملبس والمسكن والجنس، أو في السياسة، أو في الاقتصاد، أو في الفكر، أو في الفن .. الخ، هي " القيم العلى ا " التي يتقيد بها " الإنسان " في تصرفاته، والتي يسعى لإقامة الحياة البشرية على أساسها،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٥٠