تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التي شرعها الله لتستجيب للفطرة التي خلفها الله. تبقى على النحو الذي شرعه الله، وبالحدود والضوابط التي أنزلها الله .. ولا ينشأ الظلم الذي حرمه الله!

وقد أقفل الماديون كل باب للإصلاح، وقالوا لا إصلاح على الإطلاق إلا بإلغاء الملكية الفردية إلغاء باتا لا هوادة فيه، فلما قيل لهم إن ذلك مضاد للفطرة ردوا – " علميا " كعهدهم في كل شئ – فقالوا أولا إن الملكية الفردية ليست نزعة فطرية، وإنما هي مكتسبة ن وقالوا ثانيا: إنه لا توجد " فطرة " إنما تنشأ المشاعر والأفكار والمواقف انعكاسا من الوضع المادى وتبعا له، ولا شئ منها ثابت على الإطلاق!

وبصرف النظر عن التناقض الضمنى بين القول الأول والثانى، لأن الأول يتضمن الاعتراف بوجود نزعات فطرية في النفس البشرية وإن نفي الملكية الفردية من بينها، والثانى ينفي وجود نزعات فطرية على الإطلاق .. بصرف النظر عن هذا التناقض نقول إن ادعاءهم بأن الملكية الفردية ليست نزعة فطرية هو مجرد ادعاء ليس عليه دليل علمى واحد .. إلا ذلك الدليل " غير العلمى " وهو وجود الشيوعية الأولى، التي افترضوها كأنها حقيقة مؤكدة ثم راحوا يستنبطون منها كل ما يراود مزاجهم من التصورات والتطبيقات، سواء في نزع الملكية الفردية أو في إباحة الفوضى الجنسية وتفتيت الأسرة أو في غير ذلك من المجالات.

ولقد ناقشنا تلك الشيوعية من قبل: ورأينا أولا أنه لا يوجد دليل يقينى عليه ا. ورأينا ثانيا أن أوصافها المزعومة ليست كلها منطبقة على المصدر الذي استمدوا منه كل افتراضاتهم، وهو القبائل المنعزلة التي عثر عليه ا في العهود الأخيرة. ولا على ما هو معلوم من أحوال القبائل القديمة من سجلات التاريخ.

ولكنا نفترض أن ما يقولونه صحيح كل الصحة فيما يتعلق بعدم وجود ملكية فردية في المأكل والمسكن لدى القبائل الأولى التي كانت في بداوة البشرية، فما الدلالة " إلى قينية " التي يمكن استنباطها من هذا الوضع؟

إننا لا نستطيع أن نستنبط من ذلك يقينا أن الملكية الفردية ليست نزعة فطرية! وذلك من أقوالهم ذاتها! فهم أنفسهم يقولون إنه بمجرد اكتشاف الزراعة ظهرت الملكية الفردية! فكيف ظهرت؟!

إن القول بأن الزراعة هي التي أنشأت الملكية الفردية بذاتها – من عند نفسها لا بدافع من النفس البشرية – هو قول ساذج غبى لا يثبت للبحث العلمى ولو رددوه في كل كتبهم بلا استثناء

إنما الذي يناسب البحث العلمى أن نقول إن الأرض كانت موجودة من قبل ولكنها لم تستثر حاسة الملك عند الناس لأنه لم تكن هناك فائدة تتحقق من امتلاكها. وبمجرد ظهور الفائدة تحركت الحاسة التي كانت موجودة من قبل في حالة كمون، فنشطت وتحركت للعمل

وقد تكرر هذا في التاريخ أكثر من مرة.

فالحيوانات قبل استئناسها كانت موجودة، ولكنها لم تستثر حاسة الملك لأنه لا فائدة تتحقق من امتلاكها وهي على تلك الصورة. ولكن بمجرد أن أمكن استئناسها. وظهرت الفائدة منها، سعى الناس إلى امتلاكها ملكية قبلية أولا ثم ملكية فردية بعد ذلك حين نمت شخصية الفرد واستقل بوجوده الذاتى عن القبلية، ولم يكن للزراعة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٣٠