تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأنفسهم نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عليه مْ قُلْ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16)﴾ [سورة الرعد 13/ 16]

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمْ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ على بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً (40)﴾ [سورة فاطر 35/ 40]

ولم يكن ذلك في أمر العبادة بمعنى الاعتقاد فقط، أو بمعنى التوجه إلى الله بشعائر التعبد فقط، إنما كان كذلك في أمر العبادة بمعنى اتباع ما أنزل الله:

﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [سورة الشورى 42/ 21]

﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلى كُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (3)﴾ [سورة الأعراف 7/ 3]

وحين دخل عدى بن حاتم (وكان نصرانيا) على رسول الله صلى الله على م وسلم ليعلن إسلامه تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)﴾ [سورة التوبة 9/ 31] فأحتج عدى بن حاتم على الشق الخاص بعبادة الأحبار والرهبان فقال: يا رسول الله ما عبدوهم! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم يحلوا لهم الحرام فأحلوه، وحرموا عليه م الحلال فحرموه؟ قال: بلى! قال: فتلك عبادتهم إياهم!

وحين يخرج الناس على عبادة الله فإنهم يخرجون على مقتضى عبوديتهم، فيصيبهم جزاء ذلك الخروج خبالا في الدنيا وجحيما في الأخرة.

وخبال الدنيا هو انقسام المجتمع إلى فريقى السادة والعبيد: السادة يملكون ويحكمون ويشرعون من عند أنفسهم، فتكون تشريعاتهم لصالح أنفسهم على حساب العبيد. والعبيد – الذين رضوا بالعبودية لغير الله فأصبحوا عبيدا للبشر مثلهم – تقع عليه م التكاليف ويقع عليه م الظلم ويقع عليه م الحرمان.

ومن ثم تكون الملكية الفردية وبالا في الجاهلية. لا لأنها بطبيعتها كذلك .. ولكنها لأنها تصبح عندئذ أداة الظلم التي تمكن للسادة في جعل أنفسهم أربابا للعبيد.

والسادة والعبيد كلاهما في الجاهلية قد رفضوا العبودية لله فتلقفتهم الشياطين: وجزاؤهم في الآخرة جهنم وبئس القرار. أما في الدنيا فيستمتع السادة متاع الحيوان:

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12)﴾ [سورة محمد 47/ 12]

أما العبيد – أى الذين لا يملكون – فلهم ذات الجزاء في الآخرة لأنهم نكلوا عن عبادة الله ورضوا بعبادة العبيد، وفي الوقت ذاته لهم في الدنيا البؤس والشقاء والظلم يتجرعونه جزاء رضاهم باستعباد أنفسهم لأولئك الأرباب من دون الله.

أما حين يستقيم الناس على أمرا الله، فيعبدونه وحده بلا شريك، ويرفضون العبودية لأحد مع الله أو من دون الله، أى يرفضون التوجه بشعائر التعبد لغير الله،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٢٨