تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ثم فلا يمكن عزل المذهب الاقتصادى وحده بعيدا عن التصور الشامل الذي ينبثق عنه، أو بعيدا عن الأوضاع الاجتماعية والسياسية والفكرية المصاحبة له.

وسواء كان الوضع الاقتصادى وحده هو الأصل الأصيل والأوضاع السياسية والاجتماعية والفكرية المصاحبة له مجرد انعكاس له كما تقول النظرية الشيوعية، أم كانت الأوضاع السياسية والاجتماعية والفكرية أصيلة في صدروها عن التصور الشامل كأصالة الوضع الاقتصادى كما نزعم نحن ..

ففي جميع الحالات لا يمكن فصل المذهب الاقتصادى وحده، وعزله عن التصور الشامل الذي انبثق عنه، ولا عن الأوضاع الاجتماعية والسياسية والفكرية المصاحبة له، كما أنه لا يمكن تركيبه على تصور آخر. ولا على أوضاع سياسية واجتماعية وفكرية مغايرة. وليس هذا خاص بالشيوعية إنما هو من طبيعة كل تصور، وكل أوضاع ناشئة عن ذلك التصور.

وليس معنى هذا أن التصور الواحد لا يمكن أن ينبثق عنه إلا صورة اقتصادية وسياسية واجتماعية وفكرية واحدة محددة السمات والتفصيلات، فسوف نرى في أثناء العرض والمناقشة أن ذلك غير صحيح. ولكن الذي نعنيه أن هناك اتجاهات عامة تربط بين المذهب الاقتصادى السياسى الاجتماعى الفكرى وبين التصور الذي ينبثق عنه ذلك المذهب. وإن هذه الاتجاهات العامة لابد أن توجد في كل صورة من الصور الاجتماعية السياسية الاقتصادية الفكرية التي يمكن أن تنبثق عن ذلك التصور، وإن اختلفت فيما بينها في الدرجة أو في التفصيلات والسمات الخاصة.

وبديهي أن التصور الشيوعى للألوهية والكون والحياة والإنسان هو تصور مادى بحت .. فهم يسمون نظريتهم العام " المادية الجدلية " ويسمون تفسيرهم للتاريخ " التفسير المادى للتاريخ " ومن أقوالهم:

لا إله. والكون مادة.

وحدة العالم تنحصر في ماديته.

المادة سابقة في الوجود على الفكر.

لم يكن هناك وقت لم تكن المادة موجودة فيه، وليس هناك وقت لا تكون المادة موجودة فيه. .

الإنسان نتاج المادة.

الفكر نتاج الدماغ والدماغ مادة .. الخ

وحين نتكلم عن الشيوعية فلابد أن نتكلم عن أمور ثلاثة رئيسية هي المادة الجدلية، والمادية التاريخية، والمذهب الاقتصادى الشيوعى مع الأوضاع السياسية والاجتماعية المصاحبة له.

ولكنا نحب أن نشير في هذا التمهيد إلى أن ماركس – أو الشيوعيين بصفة عامة – ليسوا هم الذين ابتدعوا الاتجاه المادى. وإنما الحق أنهم قمته ومنتهاه.

وليسوا هم الذين ابتدعوا " الجدلية " تفسيرا للحياة البشرية أو الوجود عامة بما فيه الكون المادى والحياة البشرية، إنما " الجدلية المادية " أو " المادية الجدلية " هي التي يمكن أن تعتبر ابتداعهم الخاص.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٥٥