﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [سورة الصافات 37/ 102 - 105]
ولقد أكرمه الله جزاء نجاحه الباهر في هذه الابتلاءات فاجتباه واتخذه خليلا:
﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً (125)﴾ [سورة النساء 4/ 125]
وجعله للناس إماما .. وتلك نعمة كبري يمن الله بها على عبادة المقربين .. فلما نال تلك الحظوة عند الله تحركت رغبته البشرية الطبيعية في أن يكون هذا العهد ماضيا في ذريته، فيكونوا أئمة للهدي، يهدون الناس إلى الإيمان، فهل حابه السنة الآلة ية وهو في موضع التكريم والتقريب والترحيب؟ كلا! لقد كان الجواب حاسما: " لا ينال عهدي الظالمين " أي أن العهد ماض فيهم إذا هم استقاموا على الطريق، فإذا ظلموا فلا عهد لهم عند الله. ذلك أن الله لا يمكن للناس في الأرض لأن أباءهم أو أجدادهم كانوا مؤمنين! بل حين يكونون هم بأنفسهم مستقيمين على الطريق .. أما الذين يؤثون العهد وراثة، أو يرثون كتاب الله وراثة – أي يتخذونه تراثا! - فيصبح في حسهم أنه كتاب الآباء والأجداد وليس كتابهم هم، ولاهم مكلفون بتطبيقه، فأولئك يقول الله فيهم وفي أمثالهم:
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عليه مْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا على اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (169) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170)﴾ [سورة الأعراف 7/ 169 - 170]
والذي يعنينا من هذه السنن هنا – كما أسلفنا – هو دور العقل في تدبرها، لا تدبرا نظريا فلسفيا يبدأ في العقل وينتهي في العقل كما كان شأن عقلانية الإغريق. إنما يتدبرها ليعمل – بوعي – على إقامة المجتمع الصالح الذي يستحق التمكين في الأرض يمقتضي الوعد الرباني
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ... ﴾ [سورة النور 24/ 55]
وليتجنب النذير الرباني:
﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38)﴾ [سورة محمد 47/ 38]
والنذير الآخر
﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [سورة الأنفال 8/ 25]
لسكوتهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي هو قوام خيرى ة هذه الأمة
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [سورة آل 3/ 110]