أن يسلم بها دون مناقشة ـ ولكن لأنها مناقضة للعقل، ومفروضة عليه فرضا من قبل رجال الدين، الذين زعموا لأنفسهم حق صياغة العقائد وفرضها على النسا بالقوة دون أن يكون لهم حق المناقشة أو الاعتراض وإلا كانوا مهرطقين مارقين، يجوز فيهم كل حتى إهدار الدم وإزهاق الأرواح – كما مر بنا من شأن محاكم التفتيش التي قال عنه " ويلز" في كتابه " معالم تاريخ الإنسانية (ص 902 – 903 من الترجمة العربية)
" فأصبح قساوستها وأساقفتها على التديج رجالا مكيفين وفق مذاهب واعتقاديات حتى مة Dogma وإجراءات مكررة وثابتة .. ونظرا لأن كثير ا منهم كانوا على الأرجح يسرون الريبة في سلامة بينان مبادئهم الضخم المحكم وصحته المطلقة لم يسمحوا بأية مناقشة فيه، كانوا لا يحتملون اسئلة ولا يتسامحون في مخالفة، لا لأنهم على ثقة من عقيدتهم، بل كانوا غير واثقين فيها
" وقد تجلي في الكنيسة عندما وافي القرن الثالث عشر ما يساورها من قلق قاتل حول الشكوك الشديدة التي تنخر بناء مدعياتها بأكلمه، وقد تجعله أثر بعد عين، فلم تكن تستشعر أي أطمئنان نفسي وكانت تتصيد الهراطقة في كل مكان كما تبحث العجائز الخائفات –فيما يقال – عن اللصوص تحت الأسرة وفي الدوإلى ب قبل الهجوع في فراشهن
ومن الأدلة التاريخية التي تثبت أن النصاري – على الرغم من تشبثهم الشديد بمقررات المجامع المقدسة بشأن قضية الألوهية – لم يكونوا يؤمنون بها في دخيله أنفسهم إلى درجة إلى قين، ماحدث من وفد نصاري نجران مع الرسول صلي الله عليه وسلم حين دعاهم – بأمر ربه – إلى المباهلة:
﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ على الْكَاذِبِينَ (61)﴾ [سورة آل 3/ 61]
فقد امتنعوا عن المباهلة وانصرفوا رغم جدالهم الشديد مع رسول الله صلي الله عليه وسمل حول بنوة عيس لله وألوهيته مع الله .. ولو كانوا على يقين حاسم ما أمتنعوا!
وأيا كان الأمر فقد استخدمت الكنيسة كل طغيانها الروحي للحجر على العقل .. وصنعت ذلك باسم " الدين "!
والدين الصحيح ليس في حاجة إلى شئ من ذلك الذي صنعته الكنيسة
حقيقة إ، في الدين الصحيح " مسلمات " لا تناقش، تعتبر من أصول الإيمان كما جاء في حديث جبريل عليه السلام:
" قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره
وبعض هذه الأمور ليس للعقل سبيل إليها من ذات نفسه، إنما يتعرف عليه ا عن طريق الوحي، ويسلم بها تسليما، كالإيمان بالملائكة واليوم الآخر وما يشتمل عليه من بعث ونشور وحساب وجزاء وجنة ونار .. وكان هذا كله واردا في " مسلمات "الدين الكنيسي، ولا اعتراض عليه.